كتاب البراءة — Page 281
كتاب البراءة من ۲۸۱ هذا التأويل الصادر من لسان نبي أن بعثة المسيح الثانية تماثل بعثة إيليـــا الثانية. وإن إشاحة الوجه عن التأويل الذي قد ثبت عن نبي، وجمع التناقضات في العقيدة بالتمسك بحرفية النص، لمن عمل الذين أوتوا حظا قليلا من العقل والفهم، فالنبوءات تغلب عليها سمة المجاز والاستعارة، وليس ثمة حمق أكبر من أن تحمل أي كلمة من النبوءة على الظاهر على الرغم من التناقضات العديدة المترتبة على الحمل على الظاهر، فبهذه العادة هلك اليهود. كانت هناك نبوءة مماثلة أخرى بحق المسيح؛ أي سيكون ملكًا وسوف يقاتل الكفار. فقد تعثر بها اليهود أيضًا، لأن المسيح لم يحظ بالملكوت الظاهر، لذلك يقول اليهود إلى هذا اليوم إن النبوءات عن المسيح لم تتحقق أي كلمة منها إلى هذا اليوم، والحجة نفسها كان اليهود قدَّموها أمام عيسى اللي وقــالـوا لــــه بإصرار مرارًا أنه لا بد من عودة إيليا قبل ظهور المسيح الصادق، لا أن يظهر أي مثيل له، لأنه قد ورد في سفر النبي ملاخي أن إيليا نفسه سيعود، و لم يــــرد فيه أن مثيلا له سيأتي. إلا أن عيسى ال ردّ عليهم قائلا: إن المراد من بعثة النبي إيليا بعثة مثيل له سيأتي على طبعه وسيرته، وبين لهم أن ذلك المثيل هــــو يوحنا بن زكريا. . أي يحيى. وكان قد أوّل كونه ملكا بأن سلطته سماوية لا أرضية، وكان اليهود عدوا هذه التأويلات تكلفات ركيكة جدا ومستبعدة جدا، وإلى الآن يعدونها هكذا. لأنهم كانوا يتمسكون بظاهر النصوص، وفي الظاهر كان يبدو أن اليهود على حق، لأنهم كانوا يقدمون نصوصًا صريحة من الكتب المقدسة، بينما كان عيسى العليا يلجأ إلى التأويل، وكان تأويله يبدو ركيا وضعيفًا. فلو أخذ المشايخ المعاصرون درسًا من ذكر البعثة الثانية لإيليا وفسروا بعثـــة المسيح السلام من السماء ثانية كما فسر المسيح الليل نفسه بعثة إيليا الثانية،