كتاب البراءة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 278 of 430

كتاب البراءة — Page 278

۲۷۸ كتاب البراءة ورعون وأتقياء ومواسو بني البشر ويبذلون قصارى جهدهم قلبا وقالبا لتقــــدم الدين، والذين يرسخون عظمة الله في قلوبهم وهم أولو العقل والفهم وأولــــو العزم ومحبو الله ورسوله بصدق موجودون بكثرة في هذه الجماعة، وإنني أرى أن الله الله قد أراد أن يزيد هذه الجماعة ويبارك فيها ويضم إليها السعداء من أنحاء العالم. هنا لا يخلو من الفائدة القول بأن دعواي بأني أنا المسيح الموعود دعوى كـــان يترقبها المسلمون من جميع الفرق، وكان كلّ ينتظر تحقق هذه البشارات إثــــر قراءة النبوءات المتواترة في الأحاديث النبوية، كان كثير من أهل الكشوف قد أنبأوا بتلقي الوحي من الله أن المسيح الموعود سيبعث على رأس القرن الرابع عشر، وهذه النبوءة وإن كانت مذكورة في القرآن الكريم إجمالا فقط، إلا أنها من منطلق الأحاديث قد بلغت تواترا يتعذّر كذبه عند العقل، وإذا كان التواتر شيئًا يعتد به فيمكن أن نقول بأنه لا تتمتع أي نبوءة من النبوءات الإسلامية التي تفوه بها النبي ﷺ بهذه الدرجة من التواتر مثلما نراها في هذه النبوءة. إن المطلع على تاريخ الإسلام يعرف جيدًا أن أي نبوءة من النبوءات الإسلامية لا تفوق هذه النبوءة تواترا، لدرجة أن كتب العلماء أنّ الذي أنكر هذه النبوءة فيُخشى أن يكون كافرًا، لأن إنكار المتواترات إنكار الإسلام أصلا. لكن من المؤسف أن المشايخ المعاصرين في زمن "الفيج الأعوج" قد انخدعوا في فهم هذه النبوءة فهما صحيحًا رغم بلوغها هذه الدرجة من التواتر، وجمعوا في عقيدتهم تناقضات مخجلة بسبب سوء الفهم الشديد ؛ أي من ناحية يؤمنون بالقرآن الكريم ويسلمون بالأحاديث الصحيحة ومن ثم لا يجدون بدا من التسليم بـــأن عيسى العليا في الحقيقة قد توفي، ومن ناحية أخرى يعتقدون أيضًا بأن عيسى العليا نفسه سيترل في أي ساعة من الزمن الأخير، وهو ما زال حيا في السماء