كتاب البراءة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 268 of 430

كتاب البراءة — Page 268

٢٦٨ كتاب البراءة ذات مرة كان المفوض قادمًا إلى قاديان في زيارة، فطلب مني والدي مرارًا أن أخرج لاستقباله إلى مسافة ميلين أو ثلاثة أميال إذ ذاك واجب. لكن طبعي كره ذلك جدا، كما كنت مريضًا أيضًا فلم أقدر على الخروج معه، فهذا الأمر أيضًا جلب علي سخطه كان والدي يريد أن أنهمك في الأمور المادية كل حين وآن، الأمر الذي لم يكن يتأتى مني بحال من الأحوال؛ ومع ذلك أعتقد أنني لحسن النية ولنيل ثواب الطاعة فقط، لا لكسب الدنيا أبدًا - قد محوت نفسي في الامتثال لأوامر والدي، وكنت أنصرف إلى الدعاء له أيضا، وكان يراني بيقين مطلق أني بار بالوالدين، وكان أحيانًا يقول: "إني لمجرد الرأفة ألفت انتباه ابني هذا إلى الأمور الدنيوية، وإلا فأنا أعلم بأن ما يشغل باله - أي الدين هو الطريق الصحيح وهو الحق، أما نحن فنضيع أعمارنا عبنا. " كذلك قضيت - أثناء أيام تربيته لي - بضعة أعوام من عمري في الوظيفة الإنجليزية مع كراهيتي الطبعية لها، وأخيرًا لما كان يشق عليه بعدي عنه قدمت الاستقالة بأمر منه وكان ذلك عين مرادي وتخليت عن هذه الوظيفة المنافية لطبعي، وحضرت إلى والدي المحترم. ولقد علمت من خلال هذه التجربة أن معظم الموظفين يعيشون حياة قذرة. لعل قليلا جدًا منهم يتمسكون بالصلاة والصيام كاملة، ويتمكنون من مقاومة المتع غير الشرعية التي تعترضهم دوما ابتلاء، كنت دوما أستغرب حين أنظر إلى وجوههم، ووجدت معظمهم تتوقف رغباتهم القلبية عند الحصول على المال والمتاع سواء كان بالوسائل الشرعية أو بطريق الحرام. وكانت مساعي الكثيرين منهم مبذولة ليل نهار من أجل إحراز الرقي والازدهار في هذه الحياة الدنيا القصيرة. ولقد وجدت القليلين جدا مـــــن بين الموظفين من يتحلون - مستذكرين عظمة الله- بأخلاق فاضلة من الحلــــم