كتاب البراءة — Page 263
كتاب البراءة ٢٦٣ اسمه "غياث الدولة" زار قاديان في تلك الأيام، وحين لاحظ حسن إدارة المرحوم مرزا غل محمد، وتيقظه وفطنته وعلو همته وعزيمته وثباته ورجاحة عقله وفهمه وحماسه لنصرة الإسلام وتقواه وطهارته والوقار الذي يتسم به مجلسه، ولما وجد مجلسه بلاطًا صغيرًا مليئًا بأناس ثابتين ومتفرسين وعقلاء وصالحين وشجعان، اغرورقت عيناه وقال: لو كنت أعلم أن رجلاً متحليا بهذه الصفات الضرورية لإدارة أمور السلطنة من العائلة المغولية يسكن في هذه البرية لسعيت - إنقاذا للمملكة الإسلامية أن يعتلي هو العرش في دلهي في أيام الكسل وعدم الجدارة وسوء الإدارة للملوك الجغتائيين. من لعله لا يخلو من الفائدة أن أذكر هنا بأن جد والدي أي "مرزا غل محمد" توفي بمرض الفواق (الحازوقة) المصحوب بأعراض أخرى، وكان الأطباء باتفاقهم قد وصفوا له عند تفاقم المرض استخدام خمر لبضعة أيام علاجًا له من أجل شفائه هذا المرض، إلا أنهم لم يكونوا يتجرأون على أن يقولوا ذلك أمامه، وأخيرا قال ذلك له أحدهم بكلمات لطيفة، فردّ عليه : إذا كان الله قد قدّر لي الشفاء فهناك أدوية أخرى كثيرة من خلقه الا الله ، أما هذا الشيء الخبيث فلا أريــــد استخدامه، وأرضى بما قدر الله لي وقضى، وأخيرًا توفي بعد بضعة أيام بسبب هذا المرض. صحيح أن الموت كان قد قدّر له إلا أن طريقته المبنية على التقوى أصبحت تذكارًا للأبد أنه فضل الموت على الخمر. ومعلوم أن الإنسان يبذل كل ما في وسعه من المساعي لدرء الموت عن نفسه، لكنه رأى الموت أفضل من ارتكاب المعصية. فالأسف كل الأسف على أوضاع بعض الولاة والأمراء والزعماء، الذين يرتكبون المعاصي بكل سرور فيشربون الخمر كالماء في الحياة المادية - التي هي أيام معدودات - غير مبالين نهائيا بربهم وأوامره وقاطعين جميع العلاقات بالله، وبذلك يجعلون حياتهم نجسة جدا وخبيثة ويحرمون أنفسهم من