كتاب البراءة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 94 of 430

كتاب البراءة — Page 94

٩٤ كتاب البراءة رمى بقية الطعام كله عن عمد في بئر وعرَّض نفسه للهلاك بسبب الجوع لكي تتحقق فيه صفة الإيثار. باختصار، كل هذه أخطاء. يُعرض لها النصارى أنفسهم عن عمد لكي يتابعوا بأي طريقة المهمة التي كلفوا بها. وليكن معلومًا أن صفة الإيثار عند الإنسان تعدّ جديرة بالإعجاب إن لم تلازمها الوقاحة والديوثية وإتلاف الحقوق، فمثلاً إذا دفع أحد امرأته لمضاجعة عشيقها إيثارًا فلن يُعدّ هذا التصرُّف محمودًا، فكثير من الحمقى والسفهاء يُقدمون على مثل هذه التصرفات، التي لا يوجد نظيرها في قانون الله في الطبيعة بأسره، فيُعدّون ملومين عند العقلاء، ولا يُقتدى بهم، ولا يُعدّ فعلهم هذا جديرًا بالإعجاب. فمثلا إن أُرسل ضابط إنجليزي مع جيش قوامه مئات الألوف من الجنود في مهمة حساسة، وضحى بحياته عمدًا من أجل حماية حياة خروف، فعرض الجيش كله لخطر الهزيمة والهلاك؛ فهل يمكن أن تعد حكومتنا هذا التصرف جديرا بالمدح ؟ كلا بل سيستحق هذا الغبي اللعنة واللوم. فوجود الإنسان مقابل الله أقل شأنا من الشاة آلاف المرات، وبعض تصرفات الأغبياء السخيفة لا تعدّ من قانون الطبيعة. وإلا هناك كثير من الهندوس يقطعون ألسنتهم أو أيديهم أو أقدامهم أمام الأوثان، وكثير من الهندوس الأغبياء يُلقون بأولادهم في نهر الغانج ويسمون هذا التقليد "جل بروا" وقـــــد مر فيهم الكثيرون الذين دهسوا أنفسهم عن عمد تحت دولاب "جكـــــن ناته". فهذه التصرفات السخيفة لا تجدر أن تُقدَّم كمثال، ولا أن تعد من قانون الله في الطبيعة؛ إذ كان اعتراضنا ينحصر في أن تضييع الأعلى حياته من أجل الأدنى يخالف قانون الطبيعة. فالأسف كل الأسف على أن هؤلاء لـــو تأملوا أولا في تعريف قانون الطبيعة، لما ارتكبوا هذا الخطأ الفاحش، فهل