كتاب البراءة — Page 82
۸۲ كتاب البراءة الجزء الأخلاقي الموجود فيها أيضًا مقتبس في الحقيقة من التوراة، وعندها اعترض بعض القساوسة قائلين: "إنما الجزء الأخلاقي يُناسب كتاب الله، أما قوانين الدينونة فلا تناسب كتاب الله، لأن عقوبات الجرائم ينبغي أن تُحدد في ضوء الأوضاع المتبدلة، وتلك الأوضاع غير محدودة، لذا لا يصح أن يكون لها قانون واحد للعقوبة، فكل عقوبة يجب أن تكون بحسبما يقتضي المحل وبمــــا يفيد تنبيه المجرمين وإدانتهم. لذا لا يفيد إصلاح الخلائق كونه على صيغة واحدة على الدوام. ومن ثم فإن تحديد القوانين المدنية والجنائية والمالية يؤدي إلى نتائج وخيمة قد تظهر في أوضاع جديدة لا تشملها هــذه القوانين المحدودة. فمثلا قد يؤثر تحديد القوانين سلبيًا في الأمور التجارية الجديدة المبنية على عادة سائدة يتعذر على الحكومة اجتنابها، أو يؤثر في قضايا حديثة من نوع آخر، أو يؤثر في أي حالة مدنية أخرى، أو يثبت أنه غير مفيــــد في أحوال راسخة لأنذال قد اعتادوا على مواجهة عقوبة واحدة، أو صارت تلك العقوبة غير صالحة لهم. " لكنني أقول ردا على ذلك إن هذه الأفكار تنتاب الذين لم يتدبروا كلام الله القرآن الكريم قط. فالآن أفهم طلاب الحق أن أوامر القرآن الكريم الجنائيــــة والمدنية والمالية على نوعين، أحدهما يضم تفصيل العقاب أو طريقة العدل. والثاني ما ذكرت فيه هذه الأمور كقاعدة عامة فقط، و لم يحدد أي أسلوب معين. والغاية من تلك الأوامر أن يستفيد منها المجتهد في أوضاع جديدة، فقد ورد في القرآن الكريم مثلا في آية ﴿وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ . . . وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ ، فهذا ۱ ملحوظة: لقد أثار "مارك بي" والمقننون الإنجليز الآخرون مثل هذا الاعتراض على القرآن الكريم. منه ٢ المائدة : ٤٦