كتاب البراءة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 74 of 430

كتاب البراءة — Page 74

٧٤ كتاب البراءة وانحرافا عن البريق الذي ينزل من الله على القلوب، وهذه الحالة تُسمى في كلام الله بالجناح، وقد بدله الفرس بـ "كناه" وإن أصله جنح، ويعني الميـــل والانحراف عن المركز، فقد سُمِّي جُناحا أي "كناه" لأن الإنسان يبتعـــــد بإعراضه عن الله - عن المكان الذي هو محط النور الإلهي، وبابتعاده عن ذلك المكان الخاص يميل إلى مكان آخر ويُبعد نفسه عن الأنوار التي تنال بمواجهة ذلك المكان. وكذلك كلمة الجريمة بمعنى الذنب، مشتقة من جَرَمَ التي تعني قطَعَ ، فسُمِّي الجُرم جرمًا لأن مرتكبه يقطع جميع علاقاته مع الله، وإن كلمة جُرم بمدلولها أشد من كلمة جُناح؛ لأن الجناح يعني الميل فقط الذي فيه شيء من الظلم، أما الجرم فيُطلق على الجناح عندما يخالف المرء قانون الله عن عمد ويرتكب أمرًا ممنوعًا متعمّدًا وغير مبال بعلاقاته. الآن حين انكشفت حقيقة الطهارة الحقة كما بينا، فهنا ينشأ سؤال بالطبع: هل يمكن أن تُستعاد الأنوار التي يفقدها الإنسان نتيجة حبه للظلام بمجـــــرد صلب إنسان؟ فالجواب أن هذه الفكرة فاسدة وباطلة تماما، بل الحقيقة الأصلية أن قانون الطبيعة للحصول على تلك الأنوار منذ القدم هي أن نفتح تلك النوافذ التي تواجه الشمس الحقيقية، وعندئذ ستظهر من جديد فجـــأةً تلك الأشعة التي كانت قد اختفت إثر الإغلاق. انظروا إن قانون الله المادي في الطبيعة أيضًا يشهد على ذلك، فنحن لا نستطيع إزالة أي ظلام ما لم نفتح النوافذ التي تدخل منها الأشعة إلى بيتنا مباشرة. فليس هناك شك في أن الصحيح عند العقل السليم أن تُفتح تلك النوافذ، فعندئذ لن نحظــــى بـــذلك النور فحسب، بل سوف نتمكّن من إلقاء نظرة على مصدر تلك الأنوار أيضا.