كتاب البراءة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 66 of 430

كتاب البراءة — Page 66

٦٦ كتاب البراءة إلى جسم لصدورها على وجه أكمل وأتم. فمثلا نحن نلاحظ أنه بإصابة الرأس بضربة في جزء منه يفقد الإنسان قوة الذاكرة، وبصدمة جزء آخر منه يفقد قوة التفكير، وبحدوث الخلل في منبت الأعصاب يحدث الخلل في قوى روحانية كثيرة. فإذا كان هذا هو حال الروح أنها نتيجة إصابة الجسم بخلل بسيط تصاب فورًا بنقص في كمالها، فكيف نتوقع أن تبقى على حالها بعد مفارقـــة الجسم كله؟ لذا يُقدِّم الإسلام فلسفة سامية جدًّا أن كل إنسان يعطى في القبر جسما لا بد منه لإدراك اللذة والعذاب، نحن لا نستطيع القول جزمًا من أي مادة يُعدّ ذلك الجسم، لأن هذا الجسم الفاني ينعدم، و لم يشاهد أحد أن هذا الجسم نفسه يحيا في القبر، إذ يُحرق أحيانًا، كما توضع بعض الجثث في المتاحف أيضا، وتوضع لمدة طويلة خارج القبر أحيانًا. فلو كان هذا الجســــــم نفسه تُعاد إليه الحياة لرآه الناس، مع كل ذلك إن حياته ثابتة من القرآن الكريم، فلا نجد بدا من التسليم بأن الإنسان يُحيا بواسطة جسم آخر لا نراه، ولعلــــه يُخلق من الجواهر اللطيفة لهذا الجسم، وبعد الفوز بالجسم يستعيد القــــوى الإنسانية، ولما كان هذا الجسم الثاني ألطف جدًّا من الجسم السابق لذا فإن أبواب المكاشفات تفتح عليه على نطاق واسع، ويشاهد جميع حقائق المعاد كما هي، وعندئذ يُصاب الخاطئون بعذاب الحسرة أيضًا بالإضافة إلى العـــذاب المادي. باختصار من المبادئ المتفق عليها في الإسلام أن الإنسان في القبر يُصاب بالعذاب أو الراحة بواسطة الجسم، وهو ما تقتضيه الدلائل العقلية أيضًا، لأن التجارب المتواترة أثبتت أن قوى الإنسان الروحانية لا تتحقق أبدا دون اتصالها بالجسم. إن النصارى يقرون بأن الميت يعذب في القبر جسديا، لكنهم لا يشركون الجسم في الراحة في الجنة، فهذا من خطئهم المحض، وإن التعليم الخاطئ