سفينة نوح — Page 74
سفينة نوح ٧٤ كلها، وسيجعله آيةً للناس وكان ذلك أمرًا مقضيا من البدء وكان لا بد أن يقع هكذا. هذا هو عيسى بن مريم الذي يرتاب الناس فيه، وهذا هو قول الحق. وكل هذا قد ورد في "البراهين الأحمدية". والحق أن إلهاماتي هذه إنما عنه هي آيات قرآنية وردت في حق عيسى وأُمّه عليهما السلام. وعيــــســى الذي ورد عنه في هذه الإلهامات أن الناس اعتبروا ولادته غير شرعية هو نفسه الذي أعلن الله الا الله أننا سنجعله آية للناس ورحمةً منا، ورحمة منا، وهو عیسى نفسه الذي كانوا ينتظرونه، فأنا المراد من مريم ومن عيسى المذكورين في الإلهامات التي تلقيتها، وأنا الذي قيل عنه هنا: "نجعله آية للناس ورحمة منا"، وأنا عيسى بن مريم الموعود نزوله، والذي يشك فيه الناس. هذا هو الحق وهذا هو الموعود مجيئه، إذ ما هذا الشك إلا وليد قلة الفهم، وإن الذين لا يدركون أسرار الله ويتشبثون بظاهر الكلمات لا يبصرون الحقيقة. ولا يغيين عن البال أن من المقاصد العظيمة لسورة الفاتحة دعــــاء اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ، فكما أنه قد سُئل الخبز في دعاء الإنجيل، فقد سئل في دعاء الفاتحة جميع تلك النعم التي أوتيها الرسل والنبيون الأوّلون. وهذه المقارنة هي الأخرى الجديرة بالملاحظة؛ فكما أن المسيحيين نالوا كثيرًا من أسباب الخبز نتيجة استجابة دعاء المسيح الليل، كذلك قد جعل أخيار المسلمين وأبرارهم