سفينة نوح — Page 67
سفينة نوح ٦٧ القرآن المجيد أيضًا في مواضع عديدة ولما كان تنصر آلاف المسلمين أو اتخاذهم حياة الإباحة والتحرر مثل النصارى قد أصبح أمراً مشهودًا وملموسًا، حتى ترى كثيرًا منهم يحبّون تقليد المسيحيين في أسلوب الحياة، وينظرون إلى الصلاة والصوم وأحكام الحلال والحرام باحتقار كبير مع انتمائهم إلى الإسلام، وتجدون هاتين الفئتين المتصفتين بصفات اليهود والنصارى في هذه البلاد بكثرة، فثبت أنكم قد رأيتم تحقق هاتين النبوءتين الورادتين في سورة الفاتحة، إذ رأيتم بأم أعينكم كثيرا من المسلمين قد اتصفوا بصفات اليهود وكثيرا منهم اصطبغوا بصبغة النصارى، وما دام الأمر كذلك فلا بد لكم الآن من الإقرار بتحقق النبوءة الثالثة، أعني أنه كما نال المسلمون نصيبا مــن شـــر اليهــــود والنصارى باتصافهم بصفاتهم، كذلك كان لزامًا أن يتبوء أفراد منهم المقام الذي بلغه الأبرار الذين خلوا من قبل في بني إسرائيل. فمن سوء الظن بالله تعالى أنه قد جعل أبناء أمة الإسلام شركاء اليهود والنصارى في شرهم حتى سماهم يهودًا أيضًا، ولكنه لم يعطهم شيئًا مــــن مـراتـــــب رسلهم وأنبيائهم فكيف تكون هذه الأمة إذن خير الأمم؟ كلا، بـــل تكون عندها شرّ الأمم، إذ وُجد فيها كل نموذج من شر الأولين و لم يوجد فيها أي نموذج لخيرهم. أفليس ضروريا - يا ترى- أن يأتي بــين هذه الأمة أيضًا أحد بحُلَّةِ الأنبياء والرسل ويكون وارثا وظلاً لأنبياء بني إسرائيل كلهم؟ فمن المستبعد من رحمة الله تعالى أن يجعل الملايين مـــــن