سفينة نوح — Page 59
سفينة نوح ۰۹ الجميع يظن أن سرّ السماء مكتوم غير مشهود، حتى إن معظم المسيحيين المعاصرين وفلاسفتهم ينكرون أصلاً وجود السماوات التي اعتبرتها الأناجيل دعامة ملكوت الله، أما الأرض فهي كرة تحت أقدامنا في واقــــع الأمر، وتظهر على سطحها آلاف من شؤون القضاء والقدر الإلهي، مما يدلّ صراحةً على أن كل هذا التغير والتحول والحدوث والفناء إنما يقع بأمرٍ من مليك معيّن. فكيف يمكن القول بعدها بأن ملكوت الله لم يقم في الأرض بعد ؟ الحق أن مثل هذا التعليم الإنجيلي لبعيد عن الصواب كــــل البعد لا سيّما في وقت يجحد فيه المسيحيون بوجود السماوات بكل شدة، ذلك لأن الإنجيل قد اعترف في هذا الدعاء بأن ملكوت الله غير موجود في الأرض من جهة، ومن جهة أخرى قد سلم جميع المحققين المسيحيين من الصميم بناءً على بحوثهم الحديثة أن السماوات ليست بشيء مادي، وليس لها من وجود البتة، فالنتيجة النهائية أن ليس لله ملكوت في الأرض ولا في السماء. أما السماوات فقد أنكر وجودها المسيحيون، وأما الأرض فأنكر إنجيلهم وجود ملكوت الله عليها، وعليــــه فلم يبق الله ملكوت لا في الأرض ولا في السماء! ولكن إلهنا الا الله لم يذكر في سورة الفاتحة سماء ولا أرضًا، وإنما كشف لنا الحقيقة بإخبارنا أنه رب العالمين؛ أي حيثما وجد عُمران ٣٣ ۳۳ انظر كم هي جامعة كلمة رَبِّ العالمين هذه، إذ لو ثبت يوما وجود مخلوقات في الأجرام الفلكية فسوف تكون تلك المخلوقات مشمولة في هذه الكلمة. منه