سفينة نوح — Page 102
سفينة نوح ۱۰۲ التقوى. فلو كنتم بريئيين من العيوب تماما، ولو لم تكونوا قد أخطأتم في فهم بعض الأحاديث، لكانت بعثة المسيح الموعود - الذي هو الحكم لغوا وعبنا. لقد كانت لكم عبرة في اليهود، فإنهم أيضًا أصروا على مــــا أصررتم عليه وحذوا حذوكم، أعني أنهم كانوا ينتظرون بعثة إلياس العليا ثانيةً كما تنتظرون بعثة عيسى اللي ثانيةً، إذ كانوا يقولون ســــوف يُبعث فيهم المسيح بعد أن ينزل إلى الدنيا ثانيةً إيليا النبي (إلياس) الذي رفع إلى السماء، وأن مَن ادّعى أنه المسيح قبل نزول إلياس فهو كاذب. وكانوا لا يبنون زعمهم هذا على أحاديثهم فقط، بل كانوا يقدمون في إثباته كتاب الله وهو سفر ملاخي النبي. ولكن لما أعلن عيسى اللي أنه هو المسيح الموعود لليهود، دون أن ينزل إلياس من السماء الأمـــــر الذي كان شرطًا لدعواه - ثبت بطلان عقائد اليهود هذه كلها، وتبين في النهاية أن ما كان اليهود يزعمونه بأن إيليا النبي نفسه سوف ينـــزل بجسمه العنصري من السماء، إنما كان يعني ظهور رجل آخر بطبيعة إيليا وأخلاقه. وهذا تأويل قد قام به المسيح اللي نفسه الذي أنتم تنزلونه من السماء ثانية، فلماذا تتعثرون فيما تعثر فيه اليهود من قبل؟ يوجد في بلادكم آلاف اليهود، فاسألوهم ألم تكن عقيدتهم كعقيدتكم التي تحملونها اليوم؟ إن الله الذي لم يُنزل إيليا من السماء من أجل عيسى حتى إنه العليا اضطر إلى هذه التأويلات أمام اليهود فكيف ينزل عيسى من أجلكم. الغريب أن الذي تستنزلونه ثانيةً ترفضون قــــراره