سفينة نوح — Page 96
سفينة نوح ٩٦ يراها، كذلك تماما ينجذب المرء إلى الله تعالى حين يحصل على لذات روحانية بواسطة اليقين، ويُسكره جماله بحيث تتراءى له جميع الأشياء إزاءه حقيرةً تافهةً. ومن المحال أن ينال الإنسان الخلاص من الإثم إلا حين يطلع على الله وجبروته وجزائه بشكل يقيني. ألا إن أصل كل تجاسر عدم المعرفة، وإن الذي يوهب حــــا مــــن معرفة الله اليقينية لا يمكن أن يظل متجاسرًا. يستحيل لصاحب دار أن يظل مقيما فيها إذا علم بأن سيلاً عرمرما آت نحوها، أو أن حريقا قــــد اندلع حولها و لم يبق بينهما إلا قيد شبر. فلماذا إذن تستقرون علـــى حالاتكم الخطرة مع ادعائكم اليقين بجزاء الله؟ فافتحوا أعينكم وانظروا إلى ناموس الله الجاري في العالم كله. لا تكونوا فئرانا تخلد إلى الأرض، بل كونوا حمائم تحلق عاليا وتحب جو السماء. فلا تستقروا على الإثم بعد ما بايعتم بيعة التوبة؛ ولا تكونوا مثل الأفعى التي تظل أفعى حتى بعد الانسلاخ من جلدها. اذكروا الموت دوما فإنه يقترب منكم رويدا رويدا وأنتم عنه غافلون. وتطهروا جاهدين، فإن الإنسان لا يحظى بوصال ذلك المقدس إلا إذا تطهر. أما كيف تنالون هذه النعمة، فقد أجاب الله نفسه عن ذلك السؤال إذ قال في القرآن المجيد: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ ؛ أي اطلبوا العون من الله بالصبر والصلاة. ۵۱ البقرة : ٤٦