سفينة نوح

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 86 of 172

سفينة نوح — Page 86

سفينة نوح ٨٦ المجيد بظاهر النظر عدد ركعات الصلوات الخمس، فكم منها في الصباح وكم منها في مواقيت أخرى، ولكن السنّة فصلت كل ذلك تفصيلا. الفرق بين السنة والحديث ولا يظنن أحد أن السنّة والحديث شيء واحد، لأن الحديث لم يدون إلا بعد مائة أو مائة وخمسين سنةً، أما السنّة فكانت مزامنة للقرآن المجيد منذ نزوله. وإن للسنة أكبر منةٍ على المسلمين بعد القرآن. كان واجب الله ورسوله منحصرا في أمرين فقط، فكان على الله أن يُنزل القـــرآن فيُطلع الخلق على مشيئته بكلامه؛ وكان هذا من مقتضى ناموس الله تعالى، أما رسول الله ﷺ فكان من واجبه أن يُرِي الناس كلام الله تعالى ويشرحه لهم جيدا بصورة عَمَليّة. فأرى رسول الله ﷺ الناس تلـــك الأقوال في حيّز الأعمال وحل معضلاتِ الأمور والمسائل بسنته أي بأفعاله وأعماله. ولا مساغ للقول بأن تقديم ذاك الحل كان مقصورًا على الحديث، ذلك أن الإسلام كان قد استقر في الأرض قبل وجود الحديث. ألم يكن الناس يصلّون ويؤتون الزكاة ويحجون البيت ويعرفون الحلال والحرام قبل أن تدون الأحاديث؟ ٤٦ إن "أهل الحديث" يطلقون اسم "الحديث" على فعل الرسول ﷺ وقوله كليهما، لكن اصطلاحهم لا يعنينا الحق أن السنة قد تولى النبي الله نشرها بنفسه، أما الحديث فهو شيء آخر قد جمع فيما بعد. منه