عصمة الأنبياء عليهم السلام — Page 109
عصمة الأنبياء عليهم السلام ۱۰۹ فالذي يقول الله عنه : وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ، لو ارتاب في نفسه هل تحالفه رحمة الله أم لا، فكيف يكون رحمة للآخرين؟ كل هذه القرائن تكشف الحقيقة بكل جلاء للذين يفكرون بالعدل والإنصاف أن عزو المعنى الثاني للاستغفار إلى النبي ﷺ خطأ كبير وخبث بحت. بل العلامة الأولى للمعصوم هي أنه يستغفر أكثر من غيره ويسأل الله القوة دائما لاجتناب مغبة الضعف البشري. وهذا ما يسمى "الاستغفار" بتعبير آخر، لأنه إذا كان الطفل يمشي دائما مستندا إلى أمه ولا يتحمل الانفصال عنها لحظة واحدة فسيجتنب العثار دون شك، ولكن الطفل الذي يمشي منفصلا عن أمه ويتسلق سلما خطــــرا تـــارة وينزل أدراجا خطيرة تارة أخرى فلسوف يسقط يوما لا محالة وسيكون سقوطه خطرا. فكما يُستَحبُّ للطفل السعيد ألا ينفصل عـــــن أمه الحبيبة مطلقا ولا يبتعد عن حضنها ولا يترك ذيلها، كذلك هي سيرة هؤلاء المقدسين الأطهار إذ أنهم يخرّون على عتبات الله كمثل أطفال في أحضان أمهاتهم. وكما أن الطفل ينجز كل أموره بقوة أمه، وكلما عانده طفل آخر أو واجهه كلب أو تعرّض لأي خوف أو وجد نفسه في مقام الزلة، دعا أمه فورا لتسعى إليه بسرعة لتنقذه من تلـــك الآفة، كذلك الحال تماما عند هؤلاء الأطفال الروحانيين إذ أنهم يعدّون ۱ الأنبياء: ۱۰۸ ١٠٨