عصمة الأنبياء عليهم السلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 104 of 56

عصمة الأنبياء عليهم السلام — Page 104

عصمة الأنبياء عليهم السلام البداية كذلك وهبه الرغبة في الاستغفار أيضا منذ البداية، وأشعره بأنه بحاجة إلى الاستعانة بالله دائما. هذا ما أشير إليه في الآية الكريمة: وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، أي أدعُ الله أن يحمي فطرتك من الضعف البشري، بل يهب الفطرة من عنده قوة حتى لا يظهر منها ضعف. كذلك ادعُ كشفاعة للذين آمنوا بك من الرجال والنساء أن يأمنوا مغبة الأخطاء التي تصدر منهم نتيجة الضعف الطبيعي وأن تكون حياتهم المستقبلية أيضا مصونة من الذنوب. هذه الآية تشتمل على فلسفة عظيمة للعصمة والشفاعة وتشير إلى أن الإنسان لا يبلغ أعلى مقام العصمة ومرتبة الشفاعة إلا إذا استمر في الدعاء في كل حين وآن لوضع حد لنقاط ضعفه والدعاء لإنقاذ الآخرين من سم الخطايا، وإذا جذب قوة الله بالتضرعات ثم تمنى أن ينال نصيبا من هذه القوة الآخرون الذين يرتبطون به برباط الإيمان الإنسان المعصوم بحاجة إلى طلب القوة من الله لأنه ليس في فطرة الإنسان مزية ذاتية، بل تنالها من الله دائما، ولا تملك قوة في نفسها بل تنالها من الله كل حين وآن، وليس في ذاتها نور كامل بل ينزل عليها النور من الله. والسر في ذلك أن الفطرة الكاملة تُعطى جذبًا لتجذب القوة العليا إلى نفسها. ولكن مصدر القوة كلها هو الله وحده، والملائكة أيضا يستمدون القوة ۱ محمد: ۲۰