عصمة الأنبياء عليهم السلام — Page 95
عصمة الأنبياء عليهم السلام . بل العابد الصادق هو ذلك الذي يَرُدُّ كافة أنواع العظمة والكبرياء والقدرة إلى الله تعالى دون غيره. وعندما تبلغ عبادة أحد هذا المبلغ من التوحيد يُعدّ عابدا حقيقيا لله. وهذا الإنسان كما يقول بلسانه أن الله واحد لا شريك له كذلك يشهد على وحدانية الله بفعله، أي بعبادته أيضا. فإلى هذه المرتبة الكاملة أشير في الآية المذكورة آنفا حيث أُمــــر النبي أن يعلن للناس أن عباداتي كلها لله، أي ليس للنفس والمخلوق والأسباب نصيب منها. ثم قال بعد ذلك بأن نسكي الله وحده، وكذلك حياتي ومماتي أيضا الله رب العالمين. اعلموا أن النسيكة تعني في العربية الذبيحة، وجمعها نُسك كما ورد في الآية. ومعناها الآخر : العبادة. فقد استخدمت هنا كلمة تعني العبادة والذبيحة أيضا. وهذه إشارة إلى أن العبادة الكاملة التي لا تشاركها النفس ولا المخلوق ولا الأسباب هي نسيكة في الحقيقة. والنسيكة الكاملة هي العبادة الكاملة في الحقيقة. وأما قوله بعد ذلك إن حياتي ومماتي لله رب العالمين؛ فهذه العبارة التي جاءت في الأخير هي شرح للنسيكة لئلا يتوهم أحد أن المراد من النسيكة هو ذبح الماعز أو البقـــــرة أو الإبل، وليفهم بوضوح من العبارة: مَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ أن المراد من النسيكة أو القربان هنا هو التضحية بالروح. إن