عصمة الأنبياء عليهم السلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 93 of 56

عصمة الأنبياء عليهم السلام — Page 93

عصمة الأنبياء عليهم السلام ۰۹۳ كذلك من الضروري أيضا للشفيع أن يكون قلبــه خفاقــــا بشــــدة مواساة لمن يشفع له وكأنه على وشك أن يُغشى عليه، وكأن أعضـــــاءه على وشك الانفصال عن جسده من شدة القلق والاضطراب، وكأن حواسه متشتتة. وتكون مواساته قد أبلغته درجةً تفوق مكانة الأب والأم، وتفوق كل مواس وناصح أمين. فعندما تتولد فيه هاتان الحالتان، يصبح زوجا من حيث مقام اللاهوت، وزوجا من ناحية أخـــرى مـــــن حيث مقام الناسوت أيضا. عندها تكون كلتا كفتي الميزان متساويتين. أي يكون مظهرا كاملا للاهوت ومظهرا كاملا للناسوت أيضا، وسيكون في كلتا الحالتين بصورة البرزخ. مثل فقد قال الله تعالى في القرآن الكريم أن النبي ﷺ نقطة البرزخ أي مقام الشفاعة شفيع مشيرا إلى هذا المقام للشفاعة: ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى* فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ( أي صعد هذا الرسول إلى الله واقترب منه قدر الإمكان واجتاز كمالات القرب كلها، ونال حظا كاملا من مقام اللاهوت، ثم رجع إلى الناسوت رجوعا كاملا، أي أوصل نفسه إلى منتهى العبودية، ونال حظا كاملا من مستلزمات البشرية الطاهرة، مثل مواساة البشر وحبهم الذي يُسمّى كمال الناسوت. وبذلك بلغ درجة الكمال في حب الله، وكذلك بلغ الكمال في حب البشر. فما دام قـــــد ا النجم: ٩، ١٠ اللاهوت الناسوت