حجة الله — Page 247
حجة الله ٢٤٧ خاتمة الكتاب إن كتابي هذا آخر الوصايا للعُلماء، الذين تصدوا للتكذيب والاستهزاء. يا حسرة عليهم وعلى ما أروا من حالة! إنّهم فتحوا على الناس أبواب ضلالة، في زمن تطايرت فيه الفتن كشعلة جَوّالة، والناس كانوا تائهين في موماة بطالة، فألقاهم العلماء في وهدٍ مُغتالةٍ، وجمعوا لهم قذائف جهالة، ثم أوقدوا قذائفهم بقبس وذبالة، وصاروا لهم كضعت على إبالة، واختاروا مدرج اليهود، وسلكوا مسلك الغي والعنود، وما كانوا منتهين. فغلظت عليهم بعد ما أكدى الاستعطاف، و لم ينفع التملق والائتلاف، و لم أر فيهم أهل قلب صافٍ، ولا فتى مُصافٍ. وإنهم رغبوا من العلم في المشوف المعلم، ومن الدَّر في الدرهم، وتركوا طوائف أسرار فاقت في السناعة، كرجُلٍ يتخطى رقاب نُخب الجماعة، أو كائرة تتحرّى طرق الشناعة، وكانوا يعرفون شأني ومقامي ورأوا آياتي وسمعوا كلامي. وإني أكثرتُ لهم وصيتي حتى قيل إني مكثار، وما عُفْتُ أن يسبّني أشرار، فما نفعهم كلامي ومقالي، وما انتفعوا بتفصيلي وإجمالي، وكان هذا أعظم المصائب على الإسلام، لو لا رحمة الله ذي الجلال والإكرام. فالحمد لله على ما رحم وأرسل عبده بالآيات، وأنزل من البينات المفحمات، وقطع دابر المفسدين. إنه أحسن إلى الخلق وأتمّ حُجّتي، وأظهر لهم آيتي، وأعلا لهم رايتي، وأماط جلباب الشبهات، وما بقي إلا جَهام التعصّبات. وأبدى في تأييدي أنواع العجاب، ونحى أولي الألباب من حُجُبِ الارتياب. وحان أن أطوي البيان وأقص جناح القصة، وأعرض عن قوم لا يبالون الحق بعد إتمام الحجة، فاعلموا