حجة الله

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 217 of 80

حجة الله — Page 217

حجة الله ۲۱۷ للضيعة، بل الله يُظهر أنوارهم عند الابتلاء، ثم يُهلك أعداءهم بأنواع الإخزاء، فيتبر في ساعة ما علوا في مدّة، ويبرئهم مما قالوا، وينزههم عما افتعلوا، ويفعل لهم أفعالاً يتحيّر الخلق برؤيتها، ويُنزل أمورًا يتزعزع القلوب بهيبتها، ويُري كل أمر كالصول المهيب، ويُقلّب أمر العدا كل التقليب، ويُري الظالمين أنهم كانوا كاذبين؛ ويؤيدهم بتأييدات متواترة، وإمدادات متوالية متكاثرة، ويجرد سيفه على المحترئين. فاعلموا أنه هو أرسلني عند فساد الديار، وأنه هو رب هذه الدار، وأنه سينصرني ويبرئني من تهم الأشرار. فاحفظ قصتي التي هي أحسن القصص، وذُق ما نذيقك ولو متجرّعًا بالغصص. أزعمت أني أكيد كيدا للدنيا الدنية، وأصيد صيدا للأهواء النفسانية؟ أيها الجهول! هذا قياس قِسْتَ على نفسك الأمارة، فإنّك من قوم لا يعلمون حقيقة الطهارة، ويلعنون قومًا مُطهرين. أيها الغوي! إنا لا نبغي المشيخة والعلاء، ولا الأمارة والاستعلاء، ولا نميل إلى الترفه والاحتشام، ولا نطلب ما طاب وراق من الطعام، ونجد في نفسنا أذواق حُبّ الرحمن، وسُكْرًا فاق صهباء الدنان، فلا نريد أرائك منقوشة، ولا طنافس مفروشة، إن نريد إلا وجه المحبوب، فالحمد لله على ما أوصلنا إلى المطلوب، وأرانا ما تغيب من أعين العالمين. والعجب كل العجب أن عبد الحق الغزنوي يسبّني منذ خمس سنين، ولا يباحثني كالصالحين المتقين، ولا يتقي الله بعد رؤية الآيات، ولا ينتهي عن الافتراءات، وسلك مسلك الظالمين. وإني صبرتُ على مقالاته، وأعرضت عن جهلاته، حتى غلا في السب والشتم والتوهين، وسماني بأسماء الفاسقين، وأشاع اشتهارات، وأرى جهلات، وكان من المعتدين. فرأينا أن نرد عليه وقومه ونكسر نفوسهم الأمارات، ونذيقهم جزاء السَّبُعِيّة وسوء الجذبات، وإنما