حجة الله — Page 207
حجة الله ۲۰۷ مُبتلى بلقوة النفاق، وما خُلِقَ في طينته جرأة الصدق وما تفوَّقَ دَرَّ إخلاص الأخلاق، وإذا استخلف الكفّارُ فما أبى، بل أطاعهم وعقد لهم مع رفقته الحبا. أَمَرَ أمر الإسلام فآثر الإنصات، وأُمِّرَ الفُسّاق فمعهم أكل وبات، وما ذمهم بل أنشد في حمدهم الأبيات، وكان هذا خُلقه حتى مات، أهذا هو أسد المتشيعين؟ وقالوا إنه عارض أُمَّه الصديقة، وما بالى الشريعة ولا الطريقة، ولم يكن بَرا بوالدته ولا تقيا، بل أعق وصار جبّارًا شقيًّا. أثر النفاق و لم يصبر على ضرّ ومسغبة، واتّبع النفس وترك التقى كأرض مُعطّلة. أسر الغل ولكن ما نظر بعين غضبى، واختار النفاق في كل قدم وحابى، سجد لكل من تبرع باللهى، ولو كان عدو الدين والتقى، وإذا عُرِض عليه حُطام فقال لنفسه: ها. وأثنى على الكافرين طمعا في الموات، لا خوفا من عقوبات الموات، وصلى خلفهم للصلات، لا لبركات الصلاة. اتخذ النفاق شرعة، والاقتباس منه نجعة، وصرف الله عنه المعارف، ولو كان زُمَرٌ مِن مَعارف. فما بقي معه من سروات الصحابة ولا سرايا الملة، حتى رجع مضطرًا ومخذولاً إلى باب الصديق، وكان يعلم أنه كالزنديق، ولكن البطن ألجأه إليه، وما وجد حطب تَنُّورِ المَعِدة إلا لديه. وإن صاحبه * اغتال بعض ولده، فما امتنع من التردد إليه، وفجعه بالفدك فما غار عليه، بل كان على بابه كالمعتكفين. وتواتر عليه جور الشيخين، حتى جرت عبرة العينين كالعينين، فما انتهى من الرجوع إلى هذين الكافرين، بل أبدى الإطاعة بالنفاق والمين. اشتد عليه غصبهم ونهبهم حتى صفرت الراحة، وفقدت الراحة، فما ترك لقياهم، وما كره رياهم، بل كان يستمر على بابهم، ويستمرئ فضلة أنيابهم، وما باعدهم كالمستنكفين، بل كان يُخْلِقُ لهم ديباجته، * ورد في الترجمة الأردية تحت هذه الكلمة : أي عمر ه. (الناشر)