حجة الله — Page 203
حجة الله ذلك لآيات للناظرين. ۲۰۳ ومن آياتي أن الحق ما استسرَّ عني حينًا، وجُعِل قلبي له عَرِينًا، وجُعِلتُ له مُجدّدًا مُبِينًا، إن في ذلك لآيات للمتأملين. أيها الناس. . قد جاءكم لطف ربّ العباد، وتعهدكم فضله تعهد الجهاد، عند إمحال البلاد، فلا تردوا نعم الله إن كنتم شاكرين. أأنتم تهدون ما شاد، أو تمنعون ما أراد؟ وقد رأيتم أنكم لم تستطيعوا أن تأتوا بكلام من مثل كلامي، حتى سكتم وصمتم متندمين من إفحامي وأشيع الكتب المملوة بالنكات النخب، ولطائف النظم وبدائع النثر ومحاسن الأدب، فما كان جوابكم إلا أن قلتم إنها من قوم آخرين. فانظروا كيف عجزتم ثم صُرفت قلوبكم عن الحق فصرتم قومًا عمين. حتى إذا احتد منكم الحجاج، وامتد اللجاج، ونبح النجفي والغزنوي، وقالا إنه جاهل غويّ، كتبتُ رسالتي هذه لتكون حجة على المفترين، وليفتح الله بيني وبينكم وهو خير الفاتحين. وقال الذي آذاني من جماعة عبد الجبار، إن هذا دجّال وأكفر الكفار، وجاهل لا يعلم العربية ولا شيئا من النكات والأسرار، وأعانه عليه قوم من العلماء المتبحرين وكذلك ظنَّ النجفي، فانظر كيف تشابهت قلوب المعتدين. وما أثبت أحد منهم أنهم أرضعوا ثدي الأدب، أو أعطوا من العلوم النخب، وما جاءوني بالدبيب ولا بالحبيب، بل تكلّموا كالنساء متسترين. وما أنكروا بصحة النية، بل كبخيل خاطب الدنيا الدنية ونبههم الله فما تنبهوا، وأيقظتهم الآيات فما استيقظوا. ألم يروا آية كبرى، إذ أهراق قاتل دما وأولغ فيه المدى؟ وكان المقتول "آرية" خبيثا ومن العدا. فأبكى الله من سخر من الدين وسب وهجا، وألقاه في عذاب لا يتقضى، ونار لا يموت فيها ولا يحيى، وضيع كل ما صنع وهدم كل ما علا، إن في ذلك لآيات لأولي النهى. وكان نبأ "آتم" يحكي