حقيقة الوحي — Page 38
۳۸ حقيقة الوحي وعلاوة على ذلك فإن إجابته العليا الجازمة يوم القيامة "أني لا أعرف عن قومي شيئا منذ أن رُفعتُ إلى السماء بجسدي المادي" تصبح كذبا صارخا بحسب المعتقد المذكور آنفاً القائل بعودته الليل إلى الدنيا قبل يوم القيامة، لأنه كيف يمكن لمن يأتي إلى الدنيا ويرى أمته معتنقةً الشرك بل يحاربهم أيضا ويكسر صليبهم ويقتل خنازيرهم أن يقول يوم القيامة أنه لا يعرف عن أمته شيئا ؟ والادعاء أن كلمة التوفي إذا وردت في القرآن الكريم عن عيسى العليا تعني الرفع إلى السماء مع الجسد ولكنها لا تعطي هذا المعنى إذا استخدمت عن الآخرين، إنما هو ادعاء غريب في حد ذاته. أي أن كلمة "التوفي" إذا وردت في حق أي شخص في العالم فمعناه قبض الروح وليس قبض الجسم، أما إذا وردت في حق عيسى العلي بوجه خاص فتعني الرفع إلى السماء مع الجسد لهو استنتاج غريب، حتى أن سيدنا ومولانا محمدا لله لم يعط نصيبا منه، بل هو خاص بعيسى اللي دون غيره من المخلوقات أجمع والتأكيد على الإجماع على عودة عيسى العليا إلى الدنيا إنما هو افتراء غريب يفوق الفهم. وإذا كان المراد من الإجماع إجماع الصحابة فهذا اتهام لهم إذ لم يخطر على بالهم أبدا هذا المعتقد المستحدث والقائل بعودة عيسى العليا إلى الدنيا. ولو كان هذا هو اعتقادهم لما أجمعوا باكين على مضمون الآية: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ . أي كان النبي الله بشرا رسولا فقط، و لم يكن إلها، والأنبياء كلهم قد خلوا من الدنيا، فإذا لم يكن عيسى اللي قد خلا من الدنيا لحين وفاة النبي الله و لم يلمسه ملك الموت إلى ذلك الحين، فكيف تراجع الصحابة بعد سماع هذه الآية عن عقيدة عودة النبي إلى الدنيا مرة ثانية. يعرف الجميع جيدا أن أبا بكر الله تلا هذه الآية على الصحابة كلهم في مسجد النبي يوم وفاته ، يوم الاثنين، قبل دفنه ، وكان جسده الطاهر ما زال موجودا في بيت عائشة رضي الله عنها. فنشأت في قلوب بعض الصحابة الله