حقيقة الوحي — Page 548
٥٤٨ حقيقة الوحي كما كنت أسمع دائما أن جميعها كانت تتحدث عن خيبتي وكوني محط عذاب. أما الآن، وقد حكم الله تعالى في الأمر، فأنى لأصدقائه أن ينشروها؟ ولا بد أن تكون كلها قد أُحرقت فورا، وإلا فليقل منشي عبد الحق الذي هو من رفقائه الأقربين إليه - حالفا بالله هل انقطعت عنه سلسلة الإلهامات بعد نشر "عصا موسى"، ولم يتلق حتى إلهاما واحدا؟ ليتهم نشروا بقية الإلهامات أيضا حتى تتبين الحقيقة أكثر. إن الذين يعادونني بسبب أفكارهم النفسانية فقط لن يختاروا طريقا يستبين به الحق والصدق؛ ولكن الله لن يتوقف ما لم يبينه. لو كنتُ كاذبا مفتريا لكانت عاقبتي كعاقبة بابو إلهي بخش. ولكن إذا كان الله ل معي فلن يهلكني بحيث تكون اللعنة أمامي ومن ورائي، لأن سنته القديمة مع الصادقين هي أنه لا يضيعهم وإن اعترض الناسُ - جهلا منهم على الصادق في وسط عصره وطعنوا فيه أنواع الطعن بل الله تعالى يظهر براءة الصادق في نهاية المطاف. هل من نبي استثنته الدنيا العمياء من طعنها؟ لا يزال اليهود يقولون إلى الآن إنه لم تتحقق أية نبوءة من نبوءات عيسى العليا، إذ قد ادعى الملك و لم ينله، وقد أعطى يهوذا الاسخريوطي عرش الحكومة و لم يتحقق هذا الوعد أيضا، وقد أنبأ بعودته في هذا الزمن وثبت بطلان هذا الأمر كذلك. هذا ما يعترض به اليهود والملحدون على نبوءات عيسى العليا، وكذلك يعترض النصارى على النبي . فكان ضروريا أن يُعتَرَض علي أيضا. ولكن الله تعالى أيدني بآلاف الآيات التي لم يؤيد بها إلا قليلا جدا من الأنبياء الذين سبقوا. ومع ذلك لا يستفيد منها الذين ختم على قلوبهم. لقد لطم الله وجوه المعادين بإراءة آلاف الآلاف من الآيات ولكن ما أوقحهـــا مـــــن وجوه إذ تظهر للعيان حتى بعد تلقي كل هذه اللطمات ! ولو رأوا مئة ألف آيــــة مــــا استفادوا منها، وإذا لم يفهموا أمرا واحد فقط أثاروا ضجة. الحق أن قلوبهم بعيدة عـــــن الإيمان بكل نبي إذ لم يسبق أن جاء نبي حسبما فهموا. منه.