حقيقة الوحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 517 of 667

حقيقة الوحي — Page 517

حقيقة الوحي ۵۱۷ فيا من تسمعونني اتقوا الله ولا تتجاوزوا الحدود. لو كان ذلك كيد إنسان لأهلكني ولما بقي لهذه القضية أي أثر أبدا. ولكن رأيتم كيف تحالفني نصرة الله، وقد نزلت آيات تفوق العد والحساب. انظروا، كم من الأعداء هلكوا نتيجة مباهلتي! يا عباد الله فكروا، هل هكذا يعامل الله الكاذبين؟ يقول بعض الجهلاء: إن أتهم لم يمت في الميعاد المحدد له مع أنهم يعرفون أنه مات على أية حال، أما أنا فلا أزال حيا أرزق. والمعلوم أيضا أن أنباء الوعيد التي تتضمن إنزال العذاب على أحد لا يُشترط تحققها في الميعاد بالضرورة بل لو تاب المنذر أو تراجع عن موقفه لما كان تحققها ضروريا أصلا. والأنباء من هذا النوع أي أنباء العذاب يمكن أن تزول نتيجة التضرع والتوبة والصدقات، بل الحق أنها تزول دائما، الأمر الذي يشهد عليه القرآن الكريم والكتب السابقة أيضا. واعلموا أن المراد من نبأ الوعيد هو نبأ العذاب، وحين يريد الله تعالى إنزال العذاب بأحد جزاء على أعماله، فمن عادته الا الله أنه يردّه في معظم الأحيان نتيجة التوبة والاستغفار والصدقة. وحين يتوب أحد إليه الا الله بعدما كان عرضة للبلاء يُرحم في أغلب الأحيان كما رفع البلاء عن قوم يونس اللي تعرف الدنيا كلها أن من شأن التوبة والاستغفار والصدقات أن تدفع البلايا. وما حقيقة نبأ الوعيد إلا أنه بلاء يُخبر عنه عن طريق المبعوث من الله؟ وإذا كان صحيحا أن البلاء يمكن أن يزول بالتوبة والاستغفار والصدقة فكيف لا يمكن زوال نبأ يُعلَن به عن طريق المبعوث من الله. علاوة على ذلك لا يعرف الأعداء الجهلاء أنه ليس ضروريا أن يتضمن نبأ العذاب شرطا، بل يزول نتيجة التوبة والاستغفار فقط. أما النبأين عن آتهم وصهر أحمد بيك فكانا مشروطين بشرط إذ قد قيل فيهما إن البلاء سيحل شريطة استمرار الناس في التمرد وعدم التراجع عن موقفهم. وقد أثبت أتهم بسكوته وعدم الحلف