حقيقة الوحي — Page 25
حقيقة الوحي ٢٥ كذلك يُعطى أنفه قوة شم شذى الغيب فيقدر في معظم الأحيان على شم أمور مبشرة، كما يحس رائحة كريهة لمكروه قادم. وعلى هذا المنوال يُوهَب قلبه قوة الفراسة وتلقى في قلبه أمور كثيرة ويثبت صدقها. فهكذا يُحرم الشيطان من التسلط عليه لأنه لا يبقى للشيطان حظ في هذا الشخص. ولكونه فانيا في الله تعالى إلى أقصى الدرجات يُصبح لسانه لسان الله دائما، ويده يد الله، ففي هذه الحالة كل ما يجري على لسانه لا يكون من تلقاء نفسه بل من عند الله - وإن لم يتلق الإلهام بشكل خاص - لأن كيانه النفسي يكون قد احترق كليا ويطرأ الموت على كيانه السفلي ثم يوهَب حياة جديدة تنعكس فيها الأنوار الإلهية في كل حين وآن. كذلك يوهَب جبينه نورا لا يُعطاه أحد إلا عُشاق الله، وببعض المناسبات الخاصة يلمع هذا النور لدرجة يشعر به الكافر أيضا، وخاصة حين يؤذى هؤلاء الناس ويتوجهون إلى الله تعالى من أجل نصرته الله فإن وقت الإقبال على الله يكون وقتا خاصا لهم فيتجلى نور الله في جبينهم. كذلك توضع البركة في أيديهم وأقدامهم بل في جسدهم كله، فالثوب الذي يلبسونه يصبح مباركا. وإن لمسوا شخصا بيدهم تسبب في زوال أمراضه الروحانية والجسدية في كثير من الأحيان. كذلك يبارك الله وعمل في أماكن إقامتهم فيُصان ذلك المكان من البلايا وتحميه الملائكة، وتوضع البركة والخصوصية في مدينتهم وقريتهم، ويُبارك في التراب الذي تطأه أقدامهم. كذلك تتخذ كافة أمانيهم صبغة النبوءة في معظم الأحيان، أي حين تنشأ في أنفسهم رغبة عارمة في أكل شيء أو شربه أو ارتدائه أو رؤيته تتخذ الأمنية نفسها صبغة النبوءة. وحين تتولد في قلوبهم رغبة شديدة في شيء قبل الأوان يتهيأ لهم ما رغبوا فيه.