حقيقة الوحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 422 of 667

حقيقة الوحي — Page 422

٤٢٢ حقيقة الوحي ببضعة أحاديث متضاربة* متضاربة * ويقدم أنباء الوعيد مرة بعد أخرى لخداع الناس، مع أنه يعلم أن زوال نبأ الوعيد من سنة الله. ومن لا يدري أن البلاء يمكن أن يُرَدّ بالصدقة والتضرع والدعاء؟ وقد اتفق عليه الأنبياء كلهم. فإذا كان النبأ عن البلاء لا يُردّ فما معنى ردّ البلاء أصلا؟ والجدير بالانتباه أيضا أن النبوءات عن المسيح الموعود والمهدي المعهود هي من النوع الذي لا يخلو من الابتلاء والامتحان حسب سنة الله القديمة، وفيها نوع من الإجمال، فيمكن أن يخطئ الإنسان في فهمها قبل وقوعها، لأن معانيها تنكشف فيما بعد. ولهذا السبب لم يكن الإيمان بالنبي من نصيب اليهود مع أن النبوءة عنه الله كانت موجودة. ولو تم التصريح في النبوءة بوضوح أن اسم النبي الأخير يكون محمدا () واسم أبيه عبد الله ومولده مكة ومهجره المدينة المنورة وسيولد بعد موسى الله بمدة كذا وكذا ويكون من بني إسماعيل وليس من بني إسرائيل لما دخل اليهود الأشقياء جهنم بإنكارهم النبي . وكذلك لو ورد في النبوءة عن عيسى العلي أن المراد من النبي إلياس الذي يجب نزوله من السماء قبله إنما هو يحيى بن زكريا صراحة، وأنه لن ينزل من السماء أحد، لما الله * ليكن واضحا أن الادعاء بأن نزول عيسى اللي من السماء ثابت من الأحاديث، كذب صريح، لأنه يتبين من الحديث الصحيح أن المسيح المقبل سيكون من الأمة. فما الحاجة إلى أن ينزل عيسى الليل من السماء ويُدخل في الأمة ويُحرم من النبوة؟ أليس الله بقادر على أن يخلق عيسى من هذه الأمة كما خلق النبي إلياس. فما دام نظيره موجودا فما الحاجة إلى كل هذه التكلفات؟ ثم ورد في الأحاديث نفسها أن النبي ﷺ رأى عيسى اللي بين الأنبياء المتوفين ليلة المعراج جالسا على مقربة من يحيى الليل. فأي شك بقي في كونه متوفى؟ ومن جهة ثانية يشهد القرآن الكريم بموته بكل وضوح. أليست الآيـــة: فلما توفيتني قطعية الدلالة على وفاته؟ لماذا يشددون على الرفع المادي، ألا يكون الرفع روحانيا أيضا؟ والآية نفسها تؤكد على أن المراد من الرفع هو الرفع الروحاني لأنه مذكور فيها بعد "التوفي". ولماذا يعترضون ويقولون لا بد أن يأتي المهدي أيضا معه؟ ألا يذكرون الحديث: "لا المهدي إلا عيسى"؟ منه.