حقيقة الوحي — Page 368
٣٦٨ حقيقة الوحي الآخرين الذين خلوا من قبلي لو حظُوا بالقدر نفسه من المكالمة والمخاطبة الإلهية والاطلاع على الأمور الغيبية واستحقوا أن يسموا أنبياء لوقعت شبهة في نبوءته . لذا فقد منعت الحكمة الإلهية هؤلاء الصلحاء من نيل هذه النعمة صلى الله عليه كاملة؛ فقد ورد في الأحاديث أن شخصا واحدا فقط سينال هذه المرتبة، وبذلك ستتحقق النبوءة. ليكن معلوما أننا كتبنا بعض النبوءات نموذجًا فقط، غير أنها في حقيقة الأمر تُعدّ بمئات الآلاف و لم تنقطع سلسلتها بعد. وقد نزل علي كلام الله تعالى بحيث لو سُجِّل كله لما قل عن عشرين مجلدا. وننهي الكتاب على هذا القدر وندعو الله تعالى أن يبارك فيه من عنده ويجذب به مئات ألوف القلوب إلينا، آمين. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. تمت * * كان من المقدر في كلام الله تعالى أن الجزء الثاني من الأمة سيحتوي على جماعة المسيح الموعود. لذا فقد ذكر الله تعالى تلك الجماعة منفصلة فقال: وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بهم أي هناك جماعة من الأمة المحمدية سيأتون فيما بعد. وقد ورد في الأحاديث الصحيحة أن النبي الله وضع يده عند نزول هذه الآية الكريمة على سلمان الفارسي وقال: لو كان الإيمان معلقا بالثريا لناله رجل من فارس. فهذه النبوءة كانت تخصني أنا. كما أوحى الله تعالى إلي الحديث نفسه تصديقا لتلك النبوءة، كما ورد في "البراهين الأحمدية". و لم يكن هناك أحد مصداقا بصورة محددة لهذا الحديث قبلي، فجعلني وحي الله تعالى مصداقا لها، فالحمد لله. منه.