حقيقة الوحي — Page 291
حقيقة الوحي ۲۹۱ إلى أن أسباب تقدمه سوف تُهيَأُ من الغيب وبدعمها سوف تستوي الأمور كلها. ولقد سبق أن ذكرت في رؤياي أنني أُعطيت سيفا قبضته في يدي ونصله في السماء، وأضرب به يمينا ويسارا، وبكل ضربة يموت مئات من الناس. ففسرها أحد الصلحاء في الرؤيا نفسها أنه سيف إتمام الحجة، وأن المراد من اليمين هو إتمام الحجة بالآيات، والمراد من اليسار هو إتمام الحجة بالعقل والنقل. وكلا النوعين من إتمام الحجة سيظهر للعيان بغير كسب الإنسان وسعيه. والمراد من هلاك الكفار من نفسه هو أنهم سيقتلون نتيجة توجهه. وأما القول إن المسيح الموعود سيبدو كأنه خرج للتو من الحمام بعد الغسل، وأن رَأسَهُ يقطر وتتحدّرُ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُكِ فمعنى هذا الكشف أن المسيح الموعود سيظل يجدد علاقته بالله تعالى من خلال توبته وتضرعه أمامه ، وكأنه يغتسل دائما فتقطر من رأسه قطرات طاهرة نتيجة هذا الغسل المقدس. وليس أن فيه أمرا خارقا للعادة وخلافا لفطرة الإنسان، كلا، ثم كلا. للعادة ألم ير الناس كيف جعلت الخوارق المنسوبة إلى عيسى بن مريم ملايين الناس حطب جهنم؟ أفلا يزالون مشتاقين إلى أن ينزل عيسى من السماء خلافا مع الإنسان وترافقه الملائكة أيضا، ويهلك الناس بأنفاسه، وأن تقطر من جسمه القطرات مثل اللؤلؤ. فالمعنى الذي كتبته أنا لقطرات الماء المتحدرة من جسم المسيح هو الصحيح. ولقد رأى النبي الله في يده أسورة من ذهب، فهل كان المراد منها أسورة مادية؟ وكذلك عندما رأى بقرات تذبح فهل كان المراد منها بقرات فعلا؟ كلا، بل كان لها معان أخرى. كذلك تماما فإن رؤية النبي ﷺ المسيح الموعود وكأنه خرج من الغسل لتوه فتقطر من رأسه قطرات الله الماء مثل اللؤلؤ، فمعناه أنه يكون توابا ومنيبا إلى الله بكثرة وأن علاقته مع ستتجدد وتتطوّر دائما، وكأنه يغتسل باستمرار فتقطر قطرات الإنابة المقدسة من رأسه مثل اللآلئ الطاهرة. وفي حديث آخر شبه النبي ﷺ الإنابة إلى الله