حقيقة الوحي — Page 285
حقيقة الوحي ٢٨٥ وعندما فك أسره بعد قضاء نصف مدة سجنه كما أخبر في النبوءة من قبل أشاع أهله خلافا للواقع أن بشمبر داس قد برئ نهائيا. كان الوقت ليلا، وكنت قد ذهبت إلى مسجدنا الكبير للصلاة حين ذكر في المسجد المدعو علي محمد ملا من سكان قاديان أن بشمبر داس قد برئ والناس يباركون له في الزقاق، أصيب قلبي بصدمة شديدة بسماع هذا الخبر وقلقت كثيرا على أن الهندوس المتعصبين سيهاجمونني قائلين إنك أخبرت أنه لن يبرأ ولكنه برئ. وبسبب هذه الصدمة طالت صلاتي كثيرا وكأن كل ركعة طالت سنة كاملة، وحين خررت ساجدًا وصل اضطراري ذروته. فخاطبني الله بصوت عال في سجدتي ونصه: "لا تخف إنك أنت الأعلى". ومع ذلك ظللت أترقب كيفية تحقق النبوءة، ولكن الآية لم تظهر. سألتُ شرمبت مرة بعد أخرى: هل برئ بشمبر داس فعلا؟ فأجاب كل مرة، نعم إنه بُرّئ فعلا، ولماذا أكذب! مضت قرابة ستة شهور على هذه الحالة. وكان الأشرار من الناس يسخرون ويستهزئون كما هي عادتهم منذ القدم. ولكن شرمبت لم يسخر و لم يستهزئ قط، الأمر الذي أظهر لي تأدبه ولباقته معي ولكنني مع ذلك كنت أشعر بالخجل أمامه لأني كنت قد أخبرته بكل تأكيد بعدم براءة أخيه ولكن الأمر ظهر على عكس ذلك بالواقع. غير أن إيماني بربي كان قويا جدا وكنت على يقين أنه سيري نموذج قدرته حتما؛ إذ من الممكن أن يُقبض عليه بعد فك أسره. ولكني لم أعرف أن خبر براءته كان زائفا أصلا. ثم حدث أن جاء إلى قاديان قاضي المحكمة التابعة في بتاله اسمه الحافظ هدايت علي الذي سبق عند الساعة الثامنة صباحا لجولة رسمية. ولما كانت قاديان تابعة إداريًا لمحكمة بتاله جاء القاضي إلى بيتنا. ولم يكن قد ترجل عن فرسه حتى تقدم الهندوس - لإلقاء السلام عليه حسب تقاليدهم - بمن فيهم بشمبر داس المذكور أيضا. وحين رآه القاضي قال: يا بشمبر داس قد سررنا بفكاك أسرك ولكن مع الأسف لم تبرأ ساحتك. سجدتُ شكرا فور سماع هذا الكلام ودعوت ذكره