حقيقة الوحي — Page 194
١٩٤ حقيقة الوحي عليه بالرؤيا أو الكشف أو الإلهام من الله. ولما كان الخواجة غلام فريد، طيب الباطن مثل المرشد "صاحب العلم فكشف الله عليه صدقي. ثم زار قريته كثير من المشايخ مثل المولوي غلام دستغير ليحرضوه على تكذيبي. وقد ذكر حضرة الخواجه هذه الوقائع بنفسه في كتاب "إرشادات فريد". ووصلته أيضا رسالة من بعض الغزنويين ولكنه لم يبال بأحد منهم وأفحم المشايخ المغرضين بأجوبة قوية فلم يكن منهم إلا أن يلزموا الصمت، وتوفي وهو من مصدقي بفضل الله تعالى. ويتبين من الرسائل التي بعثها إلي مدى حبه الذي ألقاه الله تعالى في قلبه لي، ومدى المعرفة التي وهبها الله تعالى له بفضله بشأني. لقد رد حضرة الخواجة في كتابه "إرشادات "فريد" على كثير من اعتراضات المعارضين؛ فقد ورد في الكتاب أن شخصا قال لحضرة الخواجة إن أتهم مات بعد مضي الموعد المحدد، فذكر اسمي وقال: هذا لا يهم، وأعرف جيدا أن آتهم قد مات بنفسه، أي أن توجهه وعزمه قد قضى على آتهم. وقال له شخص آخر مشيرا إلي: كيف نؤمن به مهديا معهودا بينما لا توجد فيه كافة العلامات المذكورة في الأحاديث عن المهدي المعهود؟ فسخط حضرة الخواجة على هذا الكلام وقال: لك أن تقول إن العلامات التي افترضها الناس مسبقا حسب Ο عن تسميته لقد كتبت أكثر من مرة أن النبوءة عن آتهم قد تحققت من حيث مضمونها. ولو لم يتراجع أتهم - على مرأى من أناس كان عددهم نحو ٦٠ أو ٧٠ شخصا النبي ﷺ دجالا، لكان ممكنا أن يقال بأن النبوءة لم تتحقق. ولكن ما دام قد تراجع عـــــن ذلك فكان ضروريا أن يستفيد من الشرط الوارد في النبوءة. ولو مات آتهم في أثناء ١٥ شهرا رغم تراجعه الذي أظهره في مجلس يضم مسيحيين غاضا الطرف عن عزته وجاهـــــه لجاز الاعتراض على وعد الله تعالى. وعندها فقط كان ممكنا أن يقال بأن النبوءة لم تتحقق. أما الآن فإثارة الاعتراض بعد تراجعه إنما هو عمل الذين ليس لهم نصيب ولا علاقة بالدين ولا بالأمانة. صحيح أن اتهم حين أبدى تمرده بعد مضي ١٥ شهرا، ولم يشكر الله تعالى مات حسب نبوءتي الأخرى في غضون ١٥ شهرا بعد إعلاني الأخير. على أية حال لم يخرج موته عن نطاق ١٥ شهرا. فقد أقر واحد من العقلاء مع كونه مسيحيا بأن النبوءة عن آتهم قد تحققت بكل جلاء، والإنكار ليس إلا تعنتا. منه.