حقيقة الوحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 150 of 667

حقيقة الوحي — Page 150

١٥٠ حقيقة الوحي عن الصراط المستقيم. ومن ناحية ثانية يخلق الله تعالى أسبابا بحيث تصلهم الأخبار عن إمام الوقت المبعوث منه تعالى. والعصر الراهن يتميز بصفة خاصة بحيث يشتهر السارق المشهور أيضا في أنحاء العالم بسمعة سيئة في بضعة أيام؛ أيمكن والحالة هذه أن يبقى عباد الله الذين يكون الله معهم دائما خاملين ولا يُذاع صيتهم؟ ألا يقدر الله الا الله على أن يذيع صيتهم؟ أرى أن فضل الله تعالى يحالفني بحيث قد خلق لإتمام حجتي ولنشر دين نبيه الكريم ﷺ أسبابا لم تتسن لأي بي آخر من قبل. فقد كثرت العلاقات المتبادلة بين البلاد المختلفة بسبب القطار والبرقيات ونظام البريد. ولقد تقدم نظام السفر بحرا وبرا وكأن البلاد كلها صارت بلدا واحدا، بل ينطبق عليها حكم مدينة واحدة. لو أراد أحد التجول في العالم كله لأمكنه ذلك في مدة وجيزة. وكذلك صار تأليف الكتب سهلا؛ فقد اكتشفت الآن أدوات الطباعة، وكان مستحيلا فيما سبق كتابة بضعة مجلدات لكتاب ضخم في مئة عام. أما الآن فقد صار تأليف مجلد ونشر مئات آلاف النسخ منه في البلد كله ممكنا في غضون عام أو عامين فقط. ولقد تيسرت في كافة مجالات التبليغ أيضا تسهيلات لم يكن لها أي أثر في بلادنا قبل مئة عام. ولو ألقينا نظرة على خمسين عاما مضت لتبين أن معظم الناس في ذلك الوقت كانوا غير مثقفين وجهلاء، أما الآن فبسبب كثرة المدارس التي فتحت في القرى أيضا، حصل الناس على قدرة علمية فأصبح بإمكانهم أن لقد ورد في حقي في "البراهين الأحمدية" إلهام قبل ٢٥ عاما، ويعود تاريخ هذا الإلهام إلى زمن كنت أعيش فيه خاملا لا يعرفني أحد إلا بعض من معارف والدي. والإلهام المقصود هو : "أنت مني بمنزلة توحيدي وتفريدي، فحان أن تُعان وتعرف بين الناس". وإن ذكر وعد إذاعة الصيت مقروناً بالتوحيد والتفريد يشير إلى نقطة مهمة. . أي أن نيل الشهرة بالعزة والجلال هو في الحقيقة من حق الله الأحد الذي لا شريك له. كذلك الذي يكون مهبط فضل الله تعالى بشكل خاص يصبح بسبب فنائه التام - بمنزلة وحدانية الله، وتزول منه حالة الغربة، فيذيع الله تعالى عندئذ صيته بالعزة والجلال والعظمة كمــــا يفعل لنفسه تماما لأن التوحيد والتفريد يجعله مستحقا لنيل العزة نفسها، منه.