حقيقة الوحي — Page 148
١٤٨ حقيقة الوحي الله عمدا بعد رؤيتها، ويعدني مفتريا مع وجود مئات الآيات كيف يكون مؤمنا؟ وإن كان هو مؤمنا لكنتُ أنا كافرا بسبب الافتراء لأني مفتر في نظرهم. وقد قال تعالى في القرآن الكريم: قَالَت الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ * فما دام الله لا يسمي المطيعين مؤمنين فكيف يمكن أن يعد الذين يكذبون بكلام الله تكذيبا صارخا ولا يتورعون عن تكذيبي بعد رؤية آلاف الآيات التي ظهرت في الأرض والسماء مؤمنين عند الله؟ إنهم يقرون أنه لو لم أكن مفتريا بل كنت مؤمنا لصاروا بأنفسهم كافرين بعد تكذيبي وتكفيري. إنها لمسألة شرعية أن الذي يكفر مؤمنا يصبح بنفسه كافرا في النهاية. فما دام قد كفرني مئتان من المشايخ، وحُرِّرت ضدي فتوى التكفير، وما دامت فتواهم تؤكد أن الذي يكفّر مؤمنًا يصبح بنفسه كافرًا، وأن الذي يعتبر الكافر مؤمنا فهو الآخر يصبح كافرًا، فهناك أمامهم طريق سهل لحسم هذا الأمر؛ فإذا كان هؤلاء الآخرون (أي المترددون في تصديقي يتحلون في الحقيقة بشيء من الصدق والإيمان وليسوا منافقين، فلينشروا إعلانًا مفصلاً، ذاكرين فيه اسم كل واحد من هؤلاء المشايخ صراحةً، ثم ليعلنوا أن هؤلاء المشايخ (المكفرين) كلهم كافرون، لأنهم قد كفروا مسلمًا. عندئذ سوف أعتبرهم أيضًا مسلمين، بشرط ألا تكون فيهم شائبة من النفاق، وألا يكذبوا معجزات الله الصريحة. وإلا فإن الله تعالى قد أعلن مسبقا: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ. كما ورد في الحديث الشريف: ما زنى زان وهو مؤمن، وما سرق سارق وهو مؤمن، أي أن الزاني لا يبقى مؤمنًا في حالة الزنا، والسارق لا يبقى مؤمنًا في الحجرات: ١٥ النساء: ١٤٦ لقد ورد في صحيح البخاري حديث بهذا المعنى جاء فيه: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن. (المدقق)