حقيقة الوحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 136 of 667

حقيقة الوحي — Page 136

١٣٦ حقيقة الوحي للفطرة الإنسانية فروع كثيرة، وقد أودعها الله تعالى قوى مختلفة متنوعة. أما الإنجيل فقد ركز على قوة واحدة. . أي العفو، وكأن الإنجيل يتشبث بفرع صلى الله واحد فقط من مئات فروع شجرة الإنسان. فمن هنا تتبين حقيقة معرفة عيسى العلي ومداها. أما معرفة نبينا الأكرم الله فقد بلغت منتهى فطرة الإنسان، ولذلك فقد نزل القرآن الكريم كاملا، وليس في ذلك ما يدعو إلى الاستياء منه. يقول الله تعالى: ﴿فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وقد أمرنا أن نتبع النبي ﷺ في كل الأوامر والأخلاق والعبادات. فلو لم تُعط فطرتنا تلك القوى التي من شأنها أن تنال جميع كمالات النبي ﷺ بصورة ظلية لما أُمرنا نا قط باتباع هذا النبي العظيم، لأن الله تعالى لا يكلف أحدا فوق طاقته، كما يقول: لا يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ولأن الله تعالى يعلم أن النبي ﷺ جامع كمالات جميع الأنبياء، لذا فقد أمرنا أن ندعو في صلواتنا الخمس كل يوم دعاء: اهدنا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ أي اللهم ارزقنا كمالات جميع الأنبياء والرسل والصديقين والشهداء الذين سبقوا. فيمكن تقدير سمو فطرة هذه الأمة المرحومة من أن أفرادها قد أمروا أن يجمعوا في أنفسهم كافة الكمالات السابقة المتفرقة. هذا أمر عام، ومن هنا أيضا يمكن تقدير المدارج الخاصة التي يحتلها الخواص. وقد وصل الصوفيون الكُمَّل في الأمة إلى حقيقة كامنة أن هذه الأمة قد أكملت دائرة كمال الفطرة الإنسانية. الحق أنه كما تزرع بذرة صغيرة في الأرض وتبلغ كمالها رويدا رويدا وتصبح دوحة عظيمة، كذلك تماما نمت وازدهرت سلسلة البشرية وظلت القوى البشرية تتقدم نحو الكمال حتى بلغت ذروتها في زمن نبينا الأكرم . على الله قصارى القول، ما دمت تابعا للنبي الذي كان جامعا لجميع كمالات البشرية، وكانت شريعته الأكمل والأتم لإصلاح الدنيا كلها، فقد أُعطيت قوى كانت ضرورية لإصلاح الدنيا كلها فأي شك في أن المسيح العليا لم يُعط