حقيقة الوحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 134 of 667

حقيقة الوحي — Page 134

١٣٤ حقيقة الوحي كتبت بعض الفقرات في هذا الكتاب نموذجا من إلهام الله يتبين منها أيضا ما قال الله في مقابل المسيح بن مريم فأنى لي أن أرد الوحي المتواتر الذي نزل علي إلى ٢٣ عاما. أؤمن بوحيه المقدس هذا كما أؤمن بالوحي الذي نزل من قبلي. وأرى أيضا أن المسيح ابن مريم هو الخليفة الأخير لموسى العليا، وأنا الخليفة الأخير لذلك النبي الذي هو خير الرسل، لذا فقد أراد الله تعالى ألا يجعلني أقل منه مرتبة. أعلم يقينا أن الذين أشربت قلوبهم حب المسيحية إلى حد العبادة لن يستسيغوا كلامي هذا ولكني لا أبالي بهم. ماذا أفعل، وأنى لي أن أعرض عن أمر الله، وكيف أستطيع أن أخرج إلى الظلام من النور الذي أُعطيته. الله تعالى. فملخص القول؛ ليس هناك من تناقض في كلامي، إنما أتبع وحي فما لم يأتني منه علم ظللت أقول ما قلتُ في أول الأمر، ثم قلت خلافه بعد أن جاءني العلم منه الا الله إنما أنا بشر، ولا أدّعي معرفة الغيب. هذه هي حقيقة الأمر، فمن شاء فليقبل ومن شاء فليرفض. لا أدري لماذا فعل الله ذلك. كل ما أعرفه هو أن غيرة الله في هياج كبير في السماء إزاء المسيحيين. لقد استخدموا ضد النبي ﷺ كلمات كادت السماوات يتفَطَّرنَ منها. فيريد الله تعالى الآن أن يري أن أدنى خدام هذا الرسول الله أفضل من المسيح بن مريم الإسرائيلي. من أغضبته هذه الجملة فليمت بغيظه. ولكن الله فعل ما أراد، وهو يفعل ما يريد، وأنى للإنسان أن يعترض على الله ويقول لماذا فعلت هذا. على خطأ في هذا الظن. أنا لم أدع ذلك قط، بل قد وهبت لي الحكمة الإلهية هذه المرتبة تدليلا على كمال الإفاضة الروحانية للنبي ، حيث أوصلتني إلى درجة النبوة ببركــــة فيوضه . لذلك لا يمكن أن أدعى نبيًّا فقط، بل نبيًّا من جهة، وتابعا للنبي ﷺ ومن أمته من جهة أخرى. وإن نبوتي ظلّ لنبوة النبي ، وليست نبوة أصلية (تأسيسية). ولذلك فكما سُمِّيتُ نبيًّا في الحديث الشريف وفي إلهاماتي، كذلك سُمِّيت نبيا تابعا للنبي ﷺ ومن أمته أيضًا، ليُعلم أن كل ما نلته من كمال إنما نلته بسبب اتباعي للنبي ﷺ وبواسطته. منه.