الحكومة الانجليزية والجهاد — Page 35
الحكومة الإنجليزية والجهاد ٣٥ بالسلام والعافية في ظل هذه الحكومة التي لم تبد أي تعصب ديني قط. فمهما انصرف مسلم إلى عبادة ربه بحسب شعائر دينه أو حج البيت أو دفع الزكاة أو أقام الصلاة أو أعلن أنه مجدّد الوقت من الله أو ولي أو قطب أو مسيح أو مهدي؛ فهذه الحكومة العادلة لا يهمها ذلك في أي شيء، إلا إن خلع الطاعة وثار، وأبدى أفكار التمرد. فمع كل هذه المعاملة الحسنة والمنة، يُكافئها المسلمون ظلما إذ يقتلون بغير حق موظفيها الأبرياء الذين = ينشغلون في خدمة البلاد ليل نهار بمراعاة العدل والإنصاف. وإن قلتم إن هؤلاء هم سكان الحدود، فما ذنب مسلمي هذا البلد ومشايخه؟ فنرد على هذا التساؤل بأدب قائلين: لا شك أن هناك ذنبا؛ قبلتم به أم لا، وهو أننا حين نلاحظ عند الشعوب الوحشية على الحدود الرغبة في إحراز لقب الغازي من ناحية، فلا نلاحظ من ناحية أخرى في مشايخ هذا البلد أي حماس للمواساة الصادقة لحكومتهم ولحكامها الإنجليز. فإذا كان هؤلاء المشايخ في الحقيقة مخلصين لهذه الحكومة العالية، فلماذا لا يُعدّون فتوى متفقا عليها، وينشرونها في سكان الحدود، بحيث تدحض عذر هؤلاء الأغبياء في أنهم ينالون بهذا القتل درجة الغازي وأنهم سيدخلون الجنة فور الوفاة. أنا لا أستوعب كيف يدعي هؤلاء المشايخ وأتباعهم الطاعة