A Gift for Baghdad — Page 74
74 A GIFT FOR BAGHDAD قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ، قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ وَالْوَفَاءِ وَالتَّقْوَى، فَتَنَجَّ عَنْ طَرِيقِهِمْ وَلَا تَزَاحِمْ يَا مِسْكِينُ الرِّجَالَ الَّذِينَ مَا قَيَّدَهُمْ أَحَدٌ عَنْ قَصْدِ الْحَقِّ مِنَ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَالْبَنَاتِ وَالْبَنِينَ، فَهُمُ خَيْرُ مَنْ خَلَقَ رَبِّي وَبَثَّ فِي الْأَرْضِ وَذَرَأَ ، فَعَلَيْهِمْ سَلَامُ اللَّهِ وَتَحِيَّاتُهُ وَبَرَكَاتُهُ أَجْمَعِينَ. أَيُّهَا السَّالِكُ ! إِذَا قَوِيَ عِلْمُكَ وَيَقِينُكَ، وَشُرِحَ صَدْرُكَ وَقَوِيَ نُورُ قَلْبِكَ، وَزَادَ قُرْبُكَ مِنْ مَوْلَاكَ، وَمَكَانُكَ لَدَيْهِ، وَأَمَانَتُكَ عِنْدَهُ وَأَهْلِيَّتُكَ لِحِفْظِ الْأَسْرَارِ، فَعُلِّمْتَ مِنْ لَدُنْهُ، وَيَأْتِيكَ قَسْمُكَ قَبْلَ حَينٍ. وَتِلْكَ كَرَامَةٌ لَكَ وَإِجْلَالٌ لِحُرْمَتِكَ، فَضْلًا مِنْهُ وَمِنَّةً وَمَوْهِبَةً، ثُمَّ يَرِدُ عَلَيْكَ التَّكْوِينُ، فَتُكَوِّنُ بِالْإِذْنِ الصَّرِيحِ الَّذِي لَا غُبَارَ عَلَيْهِ ، وَالدَّلَالَاتِ اللَّائِحَةِ كَالشَّمْسِ الْمُنِيرَةِ، وَبِكَلَامٍ لَذِيدٍ أَلَنَّ مِنْ كُلِّ لَذِيدٍ، وَإِلْهَامِ صِدْقٍ مِنْ غَيْرِ تَلَبُّسٍ، مُصَفًّى مِنْ هَوَاجِسِ النَّفْسِ وَوَسَاوِسِ الشَّيْطَانِ اللَّعِينِ. تَمَّ كَلَامُ السَّيِّدِ الْجَلِيلِ قُطْبِ الْوَقْتِ إِمَامِ الزَّمَانِ ، وَقَدْ كَتَبْنَاهُ بِتَلْخِيصِ مِنَّا، فَارْجِعْ إِلَى كِتَابِهِ : فتُوحَ الْغَيْبِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْتَابِينَ. وَقَدْ ظَهَرَ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ الْمَوْصُوفِ أَنَّ الْوَحْيَ كَمَا يَنْزِلُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ كَذَلِكَ يَنْزِلُ عَلَى الْأَوْلِيَاءِ، وَلَا فَرْقَ فِي نُزُولِ الْوَحْيِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ إِلَى نَبِي أَوْ وَلِيِّ، وَلِكُلِّ حَقٌّ مِنْ مُكَالَمَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَمُخَاطَبَاتِهَ عَلَى حَسَبِ الْمَدَارِجِ. نعَمْ لِوَحْيِ الْأَنْبِيَاءِ شَأْنٌ أَتَمُّ وَأَكْمَلُ. وَأَقْوَى أَقْسَامِ الْوَحْيِ وَحْيُ رَسُولِنَا خَاتَمِ النَّبِيِّينَ.