A Gift for Baghdad — Page 72
72 A GIFT FOR BAGHDAD اللهَ رَمَى لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَّا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ، وَلِتَسْتَبِيْنَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ. وَيُعْلِّمُكَ رَبُّ الْمُلْكِ، وَيَكْسُوكَ أَنْوَارًا مِنْهُ وَالْحُلَلَ، وَيُنْزِلُكَ مَنَازِلَ مَنْ سَلَفَ مِنْ أُولِي الْعِلْمِ الْأُوَلِ، مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالصِّدِّيقِينَ. فَحِينَئِذٍ يُضَافُ إِلَيْكَ التَّكْوِينُ وَخَرْقُ الْعَادَاتِ، فَيُرَى ذَلِكَ مِنْكَ فِي ظَاهِرِ الْعَقْلِ وَالْحُكْمِ ، وَهُوَ فِعْلُ اللَّهِ وَإِرَادَتُهُ حَقًّا فِي الْعِلْمِ، فَتَدْخُلُ حِينَئِذٍ فِي قَوْمٍ مُوجَعٍ، وَفِي زُمْرَةِ الْمُنْكَسِرِينَ الَّذِينَ انْكَسَرَتْ قُلُوبُهُمْ، وَكُسِرَتْ إِرَادَاتُهُمُ الْبَشَرِيَّةُ، وَأُزِيلَتْ شَهَوَاتُهُمُ الطَّبِيعِيَّةُ، فَاسْتُؤْنِفَتْ لَهُمْ إِرَادَةٌ رَبَّانِيَّةٌ، وَشَهَوَاتٌ وَظِيفِيَّةٌ، وَكَانُوا مِنْ الْمُبَدَّلِينَ. وَيُكْشَفُ لِلْأَوْلِيَاءِ وَالْأَبْدَالِ مِنْ أَفْعَالِ اللَّهِ مَا يُبْهِرُ الْعُقُولَ، وَيَخْرِقُ الْعَادَاتِ وَالرُّسُومَ، وَيُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِالْكَلَامِ اللَّذِينِ، وَالْحَدِيثِ الْأَنِيسِ ، وَالْبِشَارَةِ بِالْمَوَاهِبِ الْحِسَامِ، وَالْمَنَازِلِ الْعَالِيَةِ، وَالْقُرْبِ مِنْهُ مِمَّا سَيَؤُولُ أَمْرُهُمْ إِلَيْهِ وَجَفَّ بِهِ الْقَلَمُ مِنْ أَقْسَامِهِمْ فِي سَابِقِ الدُّهُورِ فَضْلًا مِنْهُ وَرَحْمَةً وَإِثْبَاتًا مِنْهُ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا إِلَى بُلُوغِ الْأَجَلِ، وَهُوَ الْوَقْتُ الْمُقَدَّرُ لَهُمْ مِنْ أَرْحَمِ الرَّاحِمِينَ. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَعْضِ كُتُبِهِ: يَا بْنَ أَدَمَ أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا. أَقُولُ لِشَيْءٍ : كُنْ فَيَكُونُ. أَطِعْنِي أَجْعَلْكَ تَقُولُ لِلشَّيْءِ : كُنْ، فَيَكُونُ. قَدْ جَعَلَ اللَّهُ أَوْلِيَاءَهُ أَوْتَادَ الْأَرْضِ، وَجَعْلَ الدُّنْيَا لَهُمْ جَنَّةَ الْمَأْوَى، فَلَهُمْ جَنَّتَانِ : الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ. وَهُمْ كَالْجَبَلِ الَّذِي رَسَا، وَتَفَرَّدُوا فِي الصِّدْقِ