A Gift for Baghdad — Page 58
A GIFT FOR BAGHDAD عَلَامَاتِ الصَّالِحِينَ. وَعَلَيْكَ أَنْ تَعْرِضَ عَلَيَّ شُبُهَاتِكَ لِكَيْ أُعْطِيَكَ مَا فَاتَكَ، وَسَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَدِيقًا صَادِقًا وَرَفِيقَ الطَّرِيقِ كَالْخَادِمِينَ. وَقَدْ أَعْطَانِيَ اللَّهُ مِنْ لَدُنْهُ قُوَّةً فَأَدْرَأُ بِمَا عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ شُبْهَةً، وَفَتَحَ عَلَيَّ أَبْوَابَ تَعْلِيمِ الْخَلْقِ وَإِثْمَامِ الْحُجَّةِ وَإِرَاءَةِ الْحَقِّ، وَإِنِّي مِنْ فَضْلِهِ لَمِنَ الْمُؤَيَّدِينَ. وَلَكِنَّ الَّذِينَ لَا يَبْتَغُونَ الْحَقَّ فَهُمْ لَا يَعْرِفُونَنِي، وَقَدْ رَأَوْا أَيَاتٍ مِنَ اللَّهِ تعالى ثُمَّ هُمْ مِنَ الْمُنْكِرِينَ . يَصُولُونَ وَيَسُبُّونَ وَيُحَمْلِقُونَ وَكَادُوا يَتَمَيَّزُونَ مِنَ الْغَيْظِ ، وَلَا يُفَكِّرُونَ كَالْمُسْتَرْشِدِينَ. وَوَاللَّهِ إِنِّي صَادِقٌ وَلَسْتُ مِنَ الْمُفْتَرِينَ. وَوَاللَّهِ إِنِّي لَسْتُ خَاطِبَ الدُّنْيَا الدَّنِيَّةِ وَجِيفَتِهَا، فَيَا حَسْرَةً عَلَى الظَّانِّينَ ظَنَّ السَّوءِ، وَيَا حَسْرَةً عَلَى الْمُسْرِفِينَ ! إِنَّمَا مَثَلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ أَثَرَ حِبًّا عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، وَتَبَتَّلَ إِلَيْهِ وَسَعَى فِي مَيَادِينِ الْاِقْتِرَابِ، وَاقْتَعَدَ لِلِقَائِهِ غَارِبَ الِاغْتِرَابِ، وترك تُرَابَ الْوَطَنِ وَصُحْبَةَ الْأَتْرَابِ، وَقَصَدَ مَدِينَةَ حَبِيبِهِ وَذَهَبَ، وَتَرَكَ لِحِبّهِ الْبَيْتَ وَالْفِضَّةَ وَالذَّهَبَ، وَتَرَكَ النَّفْسَ لِمَحْبُوبِهِ حَتَّى صَارَ كَالْفَانِينَ. وَبِعِزَّةِ اللَّهِ وَجَلَالِهِ إِنِّي أَثَرْتُ وَجْهَ رَبِّي عَلَى كُلِّ وَجْهِ، وَبَابَهُ عَلَى كُلِّ بَابٍ، وَرِضَاءَهُ عَلَى كُلِّ 58