A Gift for Baghdad — Page 56
56 A GIFT FOR BAGHDAD وَسَبُّوا وَأَضْرَوا بِيَ الْخُطُوبَ وَأَلَّبُوا، وَأُوْذِيْتُ مِنْ أَلْسِنَةِ الْقَاطِنِينَ وَالْمُتَغَرِبِينَ . وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءِ أُسَارَى فِي أَيْدِي أَنْفُسِهِمْ وَأَهْوَائِهِمْ، وَرَأَيْتُهُمْ كَغُلَامٍ عَلَيْهِ سَمَلٌ، وَفِي مِشْبِهِ قَزَلٌ، وَفِي آذَانِهِ وَقْرٌ، وَعَلَى عَيْنِهِ غِشَاوَةٌ ، وَفِي قَلْبِهِ مَرَضٌ ، وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ، وَلَيْسَ فِيهِ خَيْرٌ يَسُرُّ الْمُشْتَرِينَ يُظْهِرُونَ عَلَى الْإِخْوَانِ شَبَاءَةَ اعْتِدَائِهِمْ، وَيَنْسَوْنَ صَوْلَةَ أَعْدَائِهِمْ، وَأَرَى قُلُوبَهُمْ مَائِلَةً إِلَى الصَّلَاتِ لَا إِلَى الصَّلَاةِ، وَيَسْتَعْجِلُونَ لِلاِسْتِهْدَاءِ لَا لِلْإِسْتِهْدَاءِ، وَيُؤْثِرُونَ تَوْبَ الْخُيَلَاءِ عَلَى ثَوَابِ مُوَاسَاةِ الْأَخِلَّاءِ، وَيَأْبِرُوْنَ إِخْوَانَهُمْ كَالْعَقَارِبِ، وَلَوْ كَانُوا مِنَ الْأَقَارِبِ، لَا يَخَافُونَ رَبَّ الْأَرْبَابِ، وَلَا يَتَّقُونَهُ فِي أَسَالِيبِ الاكْتِسَابِ، وَيَسْعَوْنَ إِلَى بَابِ الْأُمَرَاءِ، وَيَنْسَوْنَ حَضْرَةَ الْكِبْرِيَاءِ ، ثُمَّ يُكَفِّرُونَ إِخْوَانَهُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مِنَ الْمُحْسِنِينَ. وَالَّذِينَ يُؤْثِرُونَ اللَّهَ عَلَى نُفُوسِهِمْ وَأَعْرَاضِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ لَا يَضُرُّهُمْ إِكْفَارُ الْمُكَفِّرِينَ وَلَا تَكْذِيبُ الْمُكَذِّبِينَ. أَلَيْسَ اللهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ؟ وَمَنْ يُصَانِي مِثْلَهُ بِالْمُصَافِينَ؟ سَبَقَتْ رَحْمَتُهُ حَسَنَاتِ الْعَامِلِينَ، وَلَا يُضِيعُ فَضْلُهُ سَعْيَ الْمُجَاهِدِينَ. أَيُّهَا الْأَخُ الْمُكَرَّمُ أَرْفُقْ فَإِنَّ الرِّفْقَ رَأْسُ الْخَيْرَاتِ، وَمِنْ