A Gift for Baghdad — Page 54
54 A GIFT FOR BAGHDAD تَكَاثَرَتْ فِتَنُ الْكُفَّارِ ؟ أَمَا جَاءَ وَقْتُ ظُهُورِ الْآثَارِ؟ أَمَا عَمَّتِ الْفِتَنُ فِي الْبَرَارِي وَالْبِلَادِ وَالدِّيَارِ ؟ أَمَا جَاءَ وَقْتُ رَحْمَةِ أَرْحَمِ الرَّاحِمِينَ؟ أَمَا عَنَّ لَنَا فِي زَمَنِنَا هَذَا قِبَلُ الذِّيَابِ، فِي لَيْلَةٍ فَتِيَّةِ الشَّبَابِ، غُدَافِيَّةِ الْإِهَابِ، وَصِرْنَا كَالْمَحْصُورِينَ؟ أنْظُرْ يَا أَخِي كَيْفَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ ظَلَامٌ وَظُلْمٌ وَمَظْلَمَةٌ، وَخُوِّقْنَا مِنْ كُلِّ طَرَفٍ بِأَنْوَاعِ النُّبَاحِ، وَارْتَفَعَتِ الْأَصْوَاتُ بِالْأَرْنَانِ وَالنِّيَاحِ، وَضُرِبَتْ عَلَيْنَا الْمَسْكَنَةُ بِالِاكْتِسَاحِ، وَصَالَ الْكُفَّارُ كَالْحَينِ الْمُجْتَاحِ، وَعَفَتْ آثَارُ التَّقْوَى وَالصَّلَاحِ، وَصُبَّتْ عَلَيْنَا مَصَائِبُ لَوْ صُبَّتْ عَلَى الْجِبَالِ لَدَكَّتْهَا وَكَسَّرَتْهَا كَالرِّدَاحِ، وَامْتَلَاتِ الْأَرْضُ شِرْكًا وَكَذِبًا وَزُورًا وَمِنَ الْأَفْعَالِ الْقِبَاحِ، وَتَرَاءَتْ صُفُوفُ الصَّالِحِينَ. وَكُنْتُ أَبْكِي بُكَاءَ الْمَاخِضِ عَلَى ضَعْفِ الْإِسْلَامِ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ ، وَأَرَى مَسَالِكَ الْفُلْكِ، وَأَنْظُرُ إِلَى عَوْنِ اللَّهِ الْعَلَامِ، فَإِذَا الْعِنَايَةُ تَرَاءَتْ وَهَبَّتْ نَسِيمُ أَلْطَافِ اللَّهِ الْقَسَّامِ، وَبُشِّرْتُ بِأَعْلَى مَرَاتِبِ الْإِنْهامِ، وَأَصْفَى كَأْسِ الْمُدَامِ، كَمَا تُبَشِّرُ الْحَامِلُ عِنْدَ مَخَاضِهَا بِالْغُلَامِ، فَصِرْتُ مِنَ الْمَسْرُورِينَ. فَأُمِرْتُ أَنْ أُفَرِّقَ خَيْرِي عَلَى رِفْقَتِي، وَكَانَ عَلَى اللَّهِ ثِقَتِي، فَكَفَّرُوْنِي وَلَعَنُوا