A Gift for Baghdad — Page 50
50 A GIFT FOR BAGHDAD وَالرُّسُلُ، وَقَدْ بَشَّرَنَا اللهُ بِعَطَاءِ هُدَاهُمْ وَبَصِيرَتِمُ الْكَامِلَةِ الَّتِي لَا تَحْصُلُ إِلَّا بَعْدَ مُكَالَمَةِ اللهِ تَعَالَى أَوْ رُؤْيَةِ آيَاتِهِ. عَفَا اللَّهُ عَنْكَ! كَيْفَ زَعَمْتَ أَنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ مَحْرُومُونَ مِنْ مُكَالَمَةِ اللَّهِ وَمُخَاطَبَاتِهِ وَلَيْسُوا مِنَ الْمُكَلَّمِينَ؟ يَا أَخِي أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ كُتُبَ الْقَوْمِ مَمْلُوَّةٌ مِنْ ذِكْرِ مُكَالَمَاتِ اللهِ بِأَوْلِيَائِهِ، وَمُخَاطَبَاتِ حَضْرَةِ الْحَقِّ بِعِبَادِهِ الْمُقَرَّبِينَ، وَهُوَ الْكَرِيمُ الَّذِي يُلْقِي الرُّوحَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَزِيدُ مَنْ يَشَاءُ فِي الْإِيمَانِ وَالْيَقِينِ. أَمَا قَرَأْتَ فِي فَتُوحِ الْغَيْبِ“ الَّذِي لِسَيِّدِي الشَّيْخِ عَبْدِ الْقَادِرِ الْجِيلَانِي كَيْفَ ذَكَرَ حَقِيقَةَ الْمُكَالَمَاتِ ؟ وَقَالَ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى يُكَلِّمُ أَوْلِيَاءَهُ بِكَلَامٍ بَلِيغِ لَذِيدٍ، وَيُنْبِتُهُمْ مِنْ أَسْرَارٍ، وَيُخْبِرُهُمْ مِنْ أَحْبَارٍ، وَيُعْطِيهِمْ عِلْمَ الْأَنْبِيَاءِ، وَنُورَ الْأَنْبِيَاءِ ، وَبَصِيرَةَ الْأَنْبِيَاءِ، وَمُعْجِزَاتِ الْأَنْبِيَاءِ، وَلَكِنْ وِرَاثَةً لَا أَصَالَةً، وَيَجْعَلُهُمْ مُتَصَرِّفِينَ فِي الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتِ وَفِي جَمِيعِ مَلَكُوتِ اللَّهِ. فَانْظُرْ إِلَى مَرَاتِبِهِمْ وَلَا تَتَعَجَّبْ، فَإِنَّ اللهَ فَيَّاضٌ يُعْطِي عِبَادَهُ مَا يَشَاءُ وَلَيْسَ بِضَنِينٍ.