A Gift for Baghdad — Page 30
30 A GIFT FOR BAGHDAD التَّابِعِينَ. وَالصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِوَفَاةِ الْمَسِيحِ، وَكَذَلِكَ الَّذِينَ جَاؤُوا بَعْدَهُمْ مِنْ عِبَادِ اللهِ الْمُتَبَصِرِينَ. أَلَا تَنْظُرُ صَحِيحَ الْبُخَارِيِّ كَيْفَ فَسَّرَ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ هِ آيَةَ: يُعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيْكَ وَ رَافِعُكَ إِلَيَّ فقَالَ : مُتَوَفِّيكَ : مُمِيتُكَ. وَأَشَارَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ إِلَى صِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ بِإِيرَادِهِ أَيَةَ : إِنِّي مُتَوَفِّيكَ فِي غَيْرِ مَحلِهِ، وَهَذِهِ عَادَةُ الْبُخَارِيِّ عِنْدَ الاجْتِهَادِ وَإِظْهَارِ مَذْهَبِهِ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمَاهِرِينَ. أَيُّهَا الْأَخُ الصَّالِحُ انْظُرْ كَيْفَ أَشَارَ الْبُخَارِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ إِلَى مَذْهَبِهِ بِجَمْعِ الْآيَتَيْنِ فِي غَيْرِ الْمَحَلِّ وَإِرَاءَةِ تَظَاهُرِهِمَا. وَاعْتَرَفَ بِأَنَّ الْمَسِيحَ قَدْ مَاتَ ، فَتَدَبَّرُ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَدَبِرِينَ. وَمَا كَانَ لِي مَنْفَعَةٌ وَرَاحَةٌ فِي تَرْكِ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَنِ رَسُولِهِ وَحَمْلِ أَوْزَارِ خُسْرَانِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَسَمَاعِ لَعْنِ اللَّاعِنِينَ. أَيُّهَا الْأَخُ الْكَرِيمُ لَلْحَقُّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ، وَالصِّدْقُ حَقِيقٌ بِأَنْ يُقْبَلَ وَيُسْتَمَعَ، وَيَدُ الْحَقِّ تَصَدَعُ رِدَاءَ الشَّكِ، وَالْحَقُّ ١. آل عمران : ٥٦