A Gift for Baghdad — Page 100
100 A GIFT FOR BAGHDAD فِي حَدِيثٍ وَإِنْ هُوَ إِلَّا فِرْيَةُ الْمُفْتَرِينَ. وَالْأَحَادِيثُ كُلُّهَا قَدِ اتفَقَتْ عَلَى أَنَّ الْمَسِيحَ الْمَوْعُودَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَإِنَّ النُّبُوَّةَ قَدْ خُتِمَتْ وَإِنَّ رَسُولَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ. وَالنُّزُولُ فِي الْحَدِيثِ بِمَعْنَى نُزُولِ الْمُسَافِرِ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ، فَإِنَّ النَّزِيلَ هُوَ الْمُسَافِرُ ، فَلَو سُلَّمَ صِحَّةُ الْحَدِيثِ فيَبتُ أَنَّ الْمَسِيحَ الْمَوْعُودَ أَوْ أَحَدٌ مِنْ خُلَفَائِهِ يُسَافِرُ مِنْ أَرْضٍ وَيَنْزِلُ بِدِمَشْقَ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ، فَلِمَ يَبْكُونَ النَّاسُ عَلَى لَفْظِ دِمَشْقَ بَلْ يَثْبُتُ مِنْ لَفْظِ النُّزُولِ عِنْدَ مَنَارَةٍ دِمَشْقَ أَنَّ وَطَنَ الْمَسِيحِ الْمَوْعُودِ الَّذِي يَخْرُجُ فِيهِ هُوَ مُلْكَ آخَرُ، وَإِنَّمَا يَنْزِلُ بِدِمَشْقَ بِطَرِيقِ الْمُسَافِرِينَ. هَذَا إِذَا سَلَّمْنَا الْحَدِيثَ بِأَلْفَاظِهِ، وَفِيهِ كَلَامٌ ، لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ مِنَ الظَّنِّيَّاتِ إِلَّا الْحِصَّةَ الَّتِي تَبَتَتْ مِنْ تَعَامُلِ الْمُؤْمِنِينَ. وَلَوْ كَانَتِ الْآثَارُ الْمُدَوَّنَةُ فِي الْبُخَارِي وَغَيْرِهِ مِنَ الْيَقِينِيَّاتِ كَالْقُرْآنِ الْكَرِيمِ لَلَزِمَ مِنْ إِنْكَارِهَا الْكُفْرُ كَلُزُومِ الْكُفْرِ مِنْ إِنْكَارِ آيَاتِ الْقُرْآنِ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمَاهِرِينَ فِي الشَّرْعِ الْمَتِينِ. فَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ كَافِرِينَ، وَيَلْزَمُ أَنْ لَا يَنْجُوَ مِنْ وَرْطَةِ الْكُفْرِ أَحَدٌ مِنْ أَكَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَأَصَاغِرِهِمْ بَلْ مِنَ الْأَئِمَّةِ السَّابِقِينَ الْمُتَقَدِّمِينَ؛ لِأَنَّ تَرْكَ بَعْضِ الْأَحَادِيثِ