A Gift for Baghdad — Page 98
98 A GIFT FOR BAGHDAD إِفَادَةً لِلطَّالِبِينَ. فَإِنْ تَذَكَّرْتَ بَعْدَ ذَلِكَ حَدِيثًا دِمَشْقِيًّا الَّذِي ذُكِرَ فِي مُسْلِمٍ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ فُسِرَ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَلَا شَكٍّ أَنَّهُ يُعَارِضُ الْفُرْقَانَ عَلَى تَفْسِيرِهِ الظَّاهِرِ وَيُخَالِفُ بَيِّنَاتِهِ وَيُخَالِفُ أَحَادِيثَ أُخْرَى قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي الْإِزَالَةِ، وَلَا يَرْضَى مُسْلِمٌ أَنْ يَتْرُكَ الْقُرْآنَ الْيَقِينِيَّ الْقَطْعِيَّ بِحَدِيثٍ وَاحِدٍ لَا يَبْلُغُ إِلَى مَرْتَبَةِ الْيَقِينِ. وَلَوْ فَعَلْنَا كَذَلِكَ وَآثَرْنَا الْآحَادَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ لَفَسَدَ الدِّينُ ، وَبَطَلَتِ الْمِلَّةُ، وَرُفِعَ الْأَمَانُ، وَتَزَلْزَلَ الْإِيمَانُ، وَاشْتَدَّ عَلَيْنَا صَوْلَةُ الْكَافِرِينَ. نَعَمْ! نُؤْمِنُ بِالْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ الَّذِي لَا يُخَالِفُ الْقُرْآنَ، وَهُوَ أَنَّهُ يَجِيءُ الْمَسِيحُ الْمَوْعُودُ مُجَدِّدًا عَلَى رَأْسِ الْمِائَةِ عِنْدَ غَلَبَةِ النَّصَارَى عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ، وَيَخْرُجُ فِي أَرْضٍ أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا مُسْلِمِي أَهْلِهَا مُتَنَصِرِينَ، فَيَكْسِرُ صَلِيبَهُمْ وَيَقْتُلُ خَنَازِيرَهُمْ، وَيُدْخِلُ السَّعَادَةَ فِي الْبَاقِينَ. وَإِنْ حَاكَ فِي صَدْرِكَ شَيْءٌ مِنْ لَفْظِ نُزُولٍ عِنْدَ مَنَارَةِ دِمَشْقَ، فَقَدْ أَثْبَتَنَا أَنَّ النُّزُولَ مِنَ السَّمَاءِ مُحَالٌ بَاطِلٌ لَا يُصَدِّقُهُ الْفُرْقَانُ بَلْ يُكَذِّبُهُ بِقَوْلٍ مُبِينٍ. فَإِنْ كُنْتَ تُؤْمِنُ بِالْفُرْقَانِ وَتُؤْثِرُهُ عَلَى غَيْرِهِ، فَآمِنْ بِوَفَاةِ الْمَسِيحِ وَعَدَمِ نُزُولِهِ مِنَ السَّمَاءِ، كَمَا تَقْرَأُ فِي كَلَامِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَالْعَجَبُ أَنَّ لَفْظَ النُّزُولِ مِنَ السَّمَاءِ لَا يُوجَدُ