فلسفة تعاليم الإسلام — Page 59
فلسفة تعاليم الإسلام ۰۹ التغاضي على سبيل التسامح يكون للفعل العابث الذي لا يعود منه ضرر حقيقي، بل يكون مجرد هذر وثرثرة من قبل العدو. الرفق والقول الحسن والقسم الرابع من أقسام ترك الشر هو الرفق والقول الحسن. والحالة الطبعية التي ينشأ منها هذا الخُلُق هي الطلاقة، أي بشاشة الوجه. والطفل غير القادر على النطق يبدي البشاشة تعبيرا عن الرفق والقول الحسن، إلى أن يقدر على النطق ووجود هذه الغريزة في الطفل يشكل دليلا على أن الطلاقة هي الأصل الأول الذي يتفرع منه الخلق المذكور. الطلاقة ملكة طبيعية، وأما الرفق فهو خُلُق يتولد من استعمال هذه الملكة في موضعها. وإليكم ما أرشدنا الله إليه في هذا الشأن: يقول الله تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ (البقرة: ٨٤). . أي قولوا لهم ما هو في الواقع خير. ويقول : لا يَسْخَرْ قَومٌ مِّنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُن وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ) (الحجرات: (۱۲). . قوله تعالى: "لا تلمزوا" أي لا تصموا أحدًا منكم بعيب، ولا تدعوا بعضكم بأسماء قبيحة.