فلسفة تعاليم الإسلام — Page 201
فلسفة تعاليم الإسلام ۲۰۱ يسقينا - شأن الطبيب الحاذق - شرابًا حلوا في بعض الأحيان، ويسقينا دواءً مرا أحيانا أخرى. إن رحمته له ببني آدم تشبه رحمة أحدنا ببدنه كله. لا شك أن كلا منا يحب جسده كله، ولئن أراد أحد أن ينتزع منه شعرة واحدة ثار غضبًا. وعلى الرغم من أن حُب أحدنا لجسده موزع على كل أعضائه، إذ كل عضو منه محبب إليه، ولا يريد الضرر بأي منها، إلا أن هذا الحب ليس موزعا على كل الأعضاء بشكل متساوٍ، بل تغلب فينا محبةُ الأعضاء الرئيسة الشريفة التي نعتمد عليها إلى حد كبير في حياتنا. كذلك نحب الأعضاء في مجموعها أكثر من حبنا لعضو واحد بمفرده، ولذلك إذا أصبحت سلامة عضو شريف متوقفةً على جراحة عضو آخر أدنى منه، أو حتى على كسره أو بتره . . فإننا نُقدِم على ذلك بلا تردد. . إبقاء = على الحياة. نعم، إن قلوبنا تعاني الألم حينئذ لأننا نجرح أو نقطع عضوا عزيزا من أعضائنا . . ولكن رغم ذلك تضطر إلى هذا مخافة أن يسري فساده إلى عضو شريف آخر فيتلفه معه. ومن هذا المثال يمكن أن نفهم أن الله تعالى حين يرى أن عباده الصالحين موشكون على الهلاك بأيدي أرباب الباطل، وأن الفساد في ازدياد. . فإنه يتخذ تدابير ملائمة. . إما من السماء وإما من