فلسفة تعاليم الإسلام — Page 114
١١٤ فلسفة تعاليم الإسلام كذلك لو أن أحدا ابتلع سما زعافا. . كان فعل الله بعد فعله هذا أن يُهلكه. وكذلك إذا اقترف أحد فعلا مشينا من شأنه أن يعرضه للعدوى فإن الله يعقب فعله هذا بفعل منه فيصيبه الداء الخبيث. إذن، فكما نشاهد بكل وضوح في حياتنا الدنيوية أن لكل عمل من أعمالنا نتيجة محتومة. . هي من فعل الله تعالى. . كذلك تماما يسري نفس القانون في أمور الدين، كما الله بذلك في هاتين الآيتين: يصرح وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا (العنكبوت: ۷۰)، فَلَما زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ (الصف: (٦). . أي أن الذين بذلوا الجهد كله في ابتغاء مرضاة الله، سنجزيهم مقابل ذلك هداية إلى سبيلنا حتمًا، وأما من اعوج و لم يرد السير على الطريق المستقيم قابل الله فعله هذا باعوجاج قلبه. وقد وصف الله هذه السنة الربانية بأوضح بيان في قوله: ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا) (الإسراء:۷۳). وفي ذلك إشارة إلى أن الصالحين يتشرفون في هذه الدار برؤية الله، وأنهم في هذا العالم يحظون بلقاء محبوبهم الذي ضحوا لوجهه الكريم بكل شيء.