فلسفة تعاليم الإسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 104 of 267

فلسفة تعاليم الإسلام — Page 104

١٠٤ فلسفة تعاليم الإسلام إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ . . يا من تجمع في ذاتك هذه المحامد كلها. . نعبدك ونسألك وحدك التوفيق في كل عمل. إن الاعتراف بالعبودية بصيغة الجمع هنا إنما يعني أن جميع قوانا منهمكة في عبادتك، وخاضعة على بابك. فالإنسان - باعتبار قواه الباطنة يصبح بمثابة جماعة وأمة، وهكذا فإن سجود جميع القوى الله بهذا المعنى هو نفس الحالة التي تسمى "الإسلام". اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ دُلَّنا على صراطك المستقيم وثبتنا عليه، ثم دلنا على صراط القوم الذين أنعمت عليهم وأكرمتهم، فأصبحوا موردا لفضلك وكرمك. غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِينَ. وَاحْمِنا من سلوك طريق قوم غضبت عليهم ولم يستطيعوا الوصول إليك، وإنما ضلوا سبيلك. (آمين). . أي يا رب حقق لنا هذا. تبين لنا هذه الآيات أن نعم الله تعالى -التي تسمى "فيوضا" أيضا - لا تتنزل إلا على أولئك الذين قد ضحوا بحياتهم في سبيل الله، ونذروا كل وجودهم لأجله، وتفانوا في مرضاته، ثم ما برحوا يدعون حتى يسعدوا بكل ما يمكن أن يُعطى للإنسان من النعم الروحانية. . من قرب الله ووصاله ومكالمته ومخاطبته. ثم إلى جانب هذا الدعاء يعبدون الله بجميع قواهم، ويجتنبون الذنوب، ولا يبرحون