ينبوع المسيحية — Page 192
۱۹۲ ينبوع المسيحية الخمر مرة ثم يعاود طلبها، كذلك عندما يهيج ينبوع الحب في الإنسان يقتضي هذا الحب بطبيعة الحال أن ينال رضا الله تعالى أكثر فأكثر. فبسبب شدة الحب يُكثر من الاستغفار أيضا لهذا السبب يتخذ الذين يحبون الله حبا كاملا الاستغفار وردا لهم في كل لحظة وآن وأكبر علامة للمعصوم هي أنه يستغفر أكثر من غيره قطعا. المعنى الحقيقي للاستغفار هو الاستعانة بالله تعالى لدرء كل زلة وتقصير يمكن أن يصدر من الإنسان بمقتضى بشريته، ولكي لا يظهر ذلك الضعف للعيان بل يبقى مستورا ومخفيا نتيجة فضل الله ثم وسّع معنى الاستغفار لعامة الناس، وضمّ إليه مفهوم آخر، وهو أن الله تعالى في الدنيا والآخرة- يحمي من العواقب السيئة والتأثيرات السامة لزلّةٍ أو قصور صدر من قبل. إذا، فإن مصدر النجاة الحقيقية هو حب الإنسان الله على الذي يجذب حب الله تعالى بواسطة تواضع العبد وتضرعه وابتهاله واستغفاره الدائم. وحين يوصل الإنسان حبه مرتبة الكمال ويحرق أهواءه النفسانية بنار حب الله، ينزل حب الله له على قلبه دفعة واحدة كشعلة، ويُخرجه من أدران الحياة السفلية. فيتصبّغ بصبغة طهارة الله الحي والقيوم بل ينال نصيبا من كافة صفات الله تعالى بصورة ظلية. عندها يصير مظهرا لتجليات الله تعالى. وتكشف في الدنيا بواسطته الأسرار المستورة والمكتومة في كنز الربوبية الأزلي. ولأن الله الذي خلق هذا العالم ليس بخيلا بل فيوضه دائمة، وأسماؤه وصفاته لا تتوقف ولا تبطل أبدا، لذا يعطي على الآخرين أيضا بشرط تقواهم ومجاهداتهم - ما أُعطي الأولون، كما علم بنفسه في القرآن الكريم دعاء: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ. معنى هذه الآية أن الأفضال والإنعامات التي أنعم بها على جميع الأنبياء والصديقين من قبل، أنعم بها علينا أيضا ولا تحرمنا من أي فضل. لقد أُعطيت الأمة في هذه الآية أملا عظيما لا تشاركها فيه أمم سابقة، لأن كمالات جميع الأنبياء كانت متفرقة فيما مضى، وتلقوا بركات وإنعامات متفرقة. أما الآن فقد علم الله تعالى هذه الأمة دعاء أن